قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٠٥

له عشرةُ دراهم، وأعطاه هذا سُدسا من حَبٍّ، أو سُدُسًا من نوى بتلك العشرة؛ لجاز ذلك؛ لأنَّه لو أراد أخذ عشرته بعينها، أخذها والفقير إذا أبى؛ أخذَه غيرُه آخر، وكذلك الحقوق الَّتي تَجب للفقراء من الدَّين سبيلها فسبيل(1) الزَّكاة، وكذلك أيضا تَجِبُ عليه من الزَّكاة عشرون درهما، أو أكثر فَيَبِيع له جَريًا من حَبٍّ بعشرين درهما إلى الحول، والجريُ يسوى درهمًا، أو درهمين، فلمَّا حال الحولُ رفع له ذلك مِن زكاته، ومن الدّيون الَّتي عليه، والأمانات الَّتي ترجع إلى الفقراء، وكذلك كان يفعل مَن يفعل من هذه الوُكلاء على ذلك السَّبيل، يُعطي الفقير قفلا، أو إناءً بعشرين درهما، ولعله يسوى درهما أو /166/ أقلّ، وكان ذلك ربحا للوكلاء والورثة، وقد كان الأشعث بن قيس فَعَل ذلك في بعض الوصايا، كان يُعطي العُرُوض على ما قال أبو المؤثر، فلمَّا وصل إلى إمرته بردّ ذلك عليهم، ووصل إلَيَّ الأشعثُ بن قيس وذَكَرَ لي ما ذَكر، فلم أقبل ذلك، وكان معي أنه قد قيل ما قلت له، وفي حسابي أنّهم قد رجعوا عن ذلك، وكذلك من كان له على فقير، أو على مُفلس دَين لا ينال الوفاء منه، ولو حاكمه لم يحكم عليه لِحال تَفْلِيسه، فرفع له ذلك من الزّكاة؛ لم يَجُز ذلك، ولم يُجزِي عنه ذلك، فإذا لم يَجُز هذا؛ فكذلك لا يجوز للقادر على الوفاء منه، وإن كان أبو المؤثر قد قال، فلسنا نخطِّئُه، ولكن لا نقول بقوله لِمَا عرّفتك من الحيل في ذلك، وأمَّا ما ذكرت أنت، وَعرفت ذلك من المسلمين، فَلَسْنَا بِخَارجين مِن قول المسلمين، وفي قول المسلمين مُتَّسَعٌ لمن عرفَ ذلك منهم، وأنَا الَّذي أقول به ليس برأي، ولا عن

(1) ق: لسبيل.

١١٬٦٦٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.