الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٠٦نفسي، وإنَّما أخذته بالمشافهة من تِلقاء مَن تأخذ(1) عنه، والَّذي معي أنَّ الَّذي قاله أبو المؤثر إنَّما قاله برأيه.
مسألة: وسألته عن رجلٍ فقير عليه دَيْنٌ لآخر تجب عليه الزَّكاة فقال: أَعْطِني من زكاتك حتّى أقضيك دَيْنك الَّذي عليَّ لك فأعطاه وقضاه، هل يجزيهما ذلك جميعا على هذا الشَّرط؟ قال: عندي إذا سلَّم إليه المسؤول منه، ولم يُسَلِّمه على الشّرط؛ فأرجو أن يجزيهما ذلك إن شاء الله تعالى.
قلت: فالمسؤول عندك، هو عندك إذا سأله فأعطاه لأجل سؤاله(2)، والشرط إذا أقبضه ذلك، وقال له: على أنَّك تُعطيني إياه من دَينك؟ قال له: هكذا عندي. /167/
قلت: فإذا أعطاه على مسؤوله، وقصد بذلك صاحب الزَّكاة إلى معونته، وقصد هذا بمسؤوله إلى قضاء دَيْنه، هل يسعهما ذلك؟ قال: هكذا عندي؛ لأنَّ هذا لا تحجر عليه المسألة لِمَا يُعِينُه على أداء لوازمه، وليس بمحجور على الآخر عطيّة السّائل ومعونة الغارم على أداء لوازمه.
قلت له: فلو سأله فأعطاه ذلك، وشَرَط على أن يقضيَه إيّاه من دَينه، وقبضه الغريم وردَّه إليه على الشَّرط، هل يجزيهما ذلك فيما مضى، وتجزيهما التَّوبة من الشَّرط الفاسد، والنيّة الفاسدة؟ قال: لا أُبصر فسادَ ذلك من فعلهما.
قال غيره: وفي كتاب المنهج: ويتوبان إلى الله تعالى من النية الفاسدة والشّرط الفاسد.