الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٠٧(رجع) لأنَّ عَلَى صاحبِ الزّكاة أداء زكاته، وعلى الآخر الغَريم قضاء دَيْنه، ولا يُعجبُنِي دُخول الشّرط في ذلك على حال، إلاَّ أنَّهما إن فعلا؛ لم أُبصِر فسادَ ذلك، وهذا عندي أَهْوَنُ من المقاصصة، وقد اختُلِف فيها، وإذا سلَّم إليه شيئا من الزَّكاة على أن يقضيه في دَيْنِه؛ لم يكن للقابض ذلك إلاَّ أن يُسَلِّمه في دَيْنِه، أَشْبَهَ هذا المعنى الشَّرط في البيوع، فيخرج على [بعض القول أنّ القبض يقع له ويكون ما له، ولا يثبت الشّرط ويخرج في](1) بعض القول أنَّ الشرط على ما شرط، فإن قضاه في دَيْنه وإلاّ رَدَّه إليه؛ هكذا يَخرُج عندي إن أشبَه المعنى في ذلك، والله أعلم.
مسألة: وإذا قال رَجُلٌ لِرَجُلٍ عليه له حقٌّ: أُعْطِيكَ من الزَّكاة شيئًا وترُدّه عليّ، فقال: نعم، فَأعطاه ورَدَّه عليه؛ فجائز ذلك وهذا وعدٌ وَعَدَهُ، وإنَّما لا يجوز ذلك إذا قال: قَد أَعطيتُك هذا /168/ على شرط أنّك تردّه عليَّ من حقِّي، والله أعلم.
مسألة: وعن فَقِير لِي عليه دينٌ فأعطيتُه دراهم من زكاتي، هل لي أن أطلب إليه حقِّي منها بعد قبضه إيَّاها، أو آخذ حقّي منها إن أعطاني بلا مطلب منها؟ فَعَلى ما وصفت: فَعِنْدَ هذه الهواجس من القلب مُقابلةُ النُّفوس ولا ينبغي له أن يُعطيه الزّكاة، ولا يَحتلّ له احتيالا في قبض حقّه منه من أجل إفلاسه، ولا ينبغي له أن يَحْرِمه الزَّكاة وهُو فقير مُحتاج مِمَّا يَدرو(2) في قلبه مِن المحبة لأجل حقّه، ولكن يُعطيه الزكاة لأجل فقره، لا لأجل حقّه الذي له عليه،