الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٠٩قلت له: فإذا كان على الفقير دَيْن، ووجب على رجلٍ الزَّكاة، فقال الفقير لصاحب الزَّكاة: اقضِ عنّي فلانا مائة درهم دَينا عليّ له من زكاتك، ففعل ذلك صاحبُ الزكاة قبل أن يقبضها الفقير، هل يجزيهما ذلك جميعا؟ قال: معي أنَّه على قول من يُجيز الوكالة في قبض الزَّكاة أنّ القابض للزكاة مِن دَينه بِأمر الغريم يقوم مقام الوكيل، والأَمْرُ عندي يقوم مقام الوكالة.
قلت له: فإن لم يأمر الفقيرُ الغريمَ الّذي له الدَّين أن يقبض من الرَّجل الّذي وجبت عليه الزّكاة، إلاّ أنّ صاحب الزّكاة قال للذي له الدّين: فإن فلانا أمرني أن أسلّم إليك مائة درهم دينا لك عليه من زكاتي، وقد سلّمت إليك هذه الدّراهم قضاء عن غريمك من زكاتي، هل يجزيهما ذلك، أم لا يجزي حتّى يأمر الغريمُ صاحبَ الدَّين أن يقبض مِن صاحب الزكاة؟ قال: عندي أنَّ ذلك يجزي على الجميع على قول من يقول بإجازة قَبض الزكاة(1) إذا قبضه صاحبُ الدّين من صاحب الزّكاة عن غريمه؛ وأقوى ذلك عندي أن يأمر الغريمُ صاحب الزَّكاة أن يأمر صاحب الدّين أن يقتضي(2) عنه مِن صاحب الزّكاة مائة درهم مِن دَينه؛ ليكون أقوى في الاطمئنانة، وأحكام الوكالة على قول من يُجيز ذلك، والله أعلم.
مسألة: ومن غيره: وكذلك عرفت أنَّه إذا قال صاحبُ الدَّين للغريم: أقضِي دَينِي، وأنا أُعطيك إيَّاه مِن الزَّكاة أنَّه جَائِزٌ؛ لأنَّه مُخَيَّرٌ بعد القَبْضِ فِي ذَلك إن