الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢١٦ومنه: وإذا صحَّت عندَ أَحَدٍ من النَّاسِ دَرَاهِم تَجِبُ فيهَا الزَّكاة، وهُو غيرُ ثِقَةٍ، هل يجوز أن تطلب منه الزَّكاة، ولا يسأل، هل حالَ عليه الحول، أم لا؟
الجوابُ وبالله التَّوفيق: يُوجد في الأثر أنّ المهنا بن جَيْفر يَبْعث بعامله إلى أهل المواشي، ويقول: لا يسأل عن تمام حوله. وبعضٌ لم يَرَ ذلك، وفي ذلك اختلافٌ، والماشية والدّراهم واحد، ودُمْ وابْقَ مُسلما(1) مُرشدا.
مسألة: الشّيخ محمد بن سيف الشيباني: في رجل كنَزَ مائة جِراب، فلمَّا طولب بالزّكاة، قال: ليس لِي إلاَّ خمسون، والباقي لفلان، وفلان أَمَرُوني أن أكنِزَ لهم مالَهم، وهم غيرُ حاضِرِين لِيُسأَلوا عن ذلك، أَيُقْبَلُ قوله، أم لا، ثقةً كان، أو غيرَ ثقة على هذه الصّفة؟ قال: إن كان ثقةً؛ فالقول قولُه، وإن كان غيرَ ثقةٍ؛ ففي تصديقه اختلاف، ولا ضَمان على الجابِي إن لم يأخُذ منه الزَّكاة؛ لأنَّها مُتعلِّقة على ربِّ المال، والله أعلم.
مسألة عن الشّيخ عبد الله بن محمد بن بشير المدادي: وفِي رَجُلٍ أَخْرَج زَكاة مَالِه في بعض السِّنين مائتي لارية فضَّة عن جُملة ما في يده مِن رأس ماله، ودَيْن أدانه، فقضى ذلك الدَّين بعد ذلك الوقت، واشترى أصلَ مالٍ بألف لارية، وعنده على ذلك البيّنة، واشترى أيضا بمائتي لارية مالاً، وضعفت التِّجارة، وصار يأكُل رأس ماله؛ فَذَهَب أكثرُه، هل يجوز للحاكم، ويسعه أن يحمل عليه ليُجبره على إخراج مائتي لارية فضّة على ما أخرج من قبل، وصاحب المال يقول: ما عندي مثل الأوّل، ويطلب من الحاكم أن يُوقِفَه على متاعه وما عنده مِن ماله، فأبى الحاكم إلاّ /176/ بتلسيم مائتي لارية، أو إلقَائِه في الحبس، هل
(1) ق: سالما.