قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢١٧

على النَّاس هذا؟ قال: إنَّ القولَ في ذلك قولُ أصحابِ الأموال، وهم إلى أماناتهم؛ لأنَّهم المتعبَّدُون بها، والمسؤولون عنها، ولا يجوز حبسُهم على الظنّ، ولا على التّهمة، ولا يُؤخذون إلاّ بصحّة البيّنة العادلة، والإقرار الصَّحيح الصَّريح منهم بِمَا في أيديهم وملكهم، ومن اتّهم منهم، وكان مِمَّن تلحقُه التُّهمة بكتمان الزّكاة؛ حَلَف يَمينًا بالله أنَّه ما كتم شيئًا من ماله تَجِبُ عليه فيه الزّكاة؛ وذلك على قول بعضِ المسلمين، ولا يكلفون على القبول(1)، ولا بالنُّصب. وقولٌ: لا يَمينَ في ذلك، والزَّكاة إنّما تَجب باستكمال النِّصاب وتمامِ الحول عليه، فإذا كان في وقت الإمام العدل الّذي قد صحّت إمامتُه وثبتت عُقدتُه من أَعلام المسلمين بِما لا خِلاف بَينهم، وسار فيهم بالعدل والإنصاف، وحَمَى المصر حولاً كاملاً؛ جاز له قبضُ الزَّكاة منهم، ولو بالجبر إذا امتنعوا مِن تسليم ذلك إليه بِطِيبَة أنفسهم طوعًا لا كرهًا، ومن أبى؛ فلا يجوز حبسُه، ولا جبرُه، ولا تحليفُه حتّى يكون كما وصفنا، وأن يجعل الّذي يقبض منه الزّكاة ثقةً عدلاً مرضِيًّا مأمونًا، لا تلحقه التّهمة في أمانته وَوَلايته، وعَدَالته؛ لأنَّها أمانةٌ، ومسؤولون عَنها يوم القِيامة، ولا يبرؤون منها بِتسليمهم إيَّاها إلاَّ بقبض من ذكرنا بلا اختلافٍ فيه، وفي ثقته، وعدالته، وأمانته؛ لأنَّ الصَّلاة، والزَّكاة ركنان من أركان الدّين، ولا يتمُّ، ولا يَكْمُل الدّين من المتعبَّدِين مِن خَلْقِ الله إلاَّ بِكمال أدائهما كَمَا وصفنا من الشُّروط المذكورة هُنا من كتابنا هذا. ومن قال بغير هذا فليأت بدليل غير هذا من /177/ الكتاب، أو السنّة، أو الإجماع من المسلمين أهلِ الاستقامة في

(1) هذا في ق. وفي الأصل: القبور.

١١٬٦٧٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.