الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٢٠الباب العشرون في نقل الزَّكاة مِن بلدٍ إلى بَلدٍ
مِن كِتاب /179/ الإشراف: قال أبو بكر: واختلَفَ أهلُ العلم في نقل الصَّدقة من بلد إلى بلد، فاستحبَّ أكثرُ أهل العلم أن لا يُفعل ذلك، هذا مذهب طاووس، وعمر بن عبد العزيز، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وبه قال مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والليث بن سعد(1)، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي. فإن أخرجها، وفرَّقها في غير بلده؛ فهو جائز في قول الليث بن سعد(2)، والشافعي، وأصحاب الرأي، وروينا عن عمر بن عبد العزيز؛ أنَّه رَدَّ زكاةً حُملت من خُراسان إلى الشّام، فَردَّها إلى خُراسان، فروينا عن الحسن، والنّخعي: أنّهما كَرِها نقلَ الزَّكاة مِن بلد إلى بلد إلاَّ لِذِي القَرابة، وكان أبو العالية يبعث زكاة ماله إلى المدينة.
قال أبو سعيد: معي أنَّه يخرج في معاني قول أصحابنا بِما يُشبه معنى الاتّفاق أنّهم يستحبُّون أن لا تُحمل الزّكاة من بلد إلى بلد غيره إلاّ أن يستغنِيَ فقراء ذلك البلد مِمّن يستحقّ عندهم الزّكاة، ولا أعلم ذلك يخرج في معاني الحكم أنّهم ممنوعون ذلك إلاّ من طريق الخطوة عليهم للضَّمان إذا لم تصل الزَّكاةُ وتلفت، وفي بعض معنى ما قيل: إنّه لا تحمل(3) على حالٍ. وفي بعض معنى ما قيل: [إنَّها لا تُحمل إلاَّ إلى ما لا يُوجد مثلُه في البلد الَّذي يُحمل منه في الفضل](4).