قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٢٤

وقلت: ما تقول إن قال له: إن علي زكاة، وأُرِيد أن أُعْطِيَك منها، فأَيُّما أحبّ إليّك؛ أُعْطِيك دراهم، أو تأخذ منّي حبّا، وتمرا بسعر البلد، فاختار أن يأخذ منه طعاما؛ فالّذي نأخذ به نحن في هذا أنَّه لا يجوز.

قال أبو سعيد: وقد قيل: يجوز ذلك.

قلت له: وكذلك إن عرض عليه ثوبا، أو شاة، أو غير ذلك مِنَ العُرُوض، واختار هذه العُروض على الدَّراهم، وأعطاه، هل يجزي ذلك؟ فعلى ما وصفت: فلا يجزي معنا ذلك على جميع ما ذكرت على القول الّذي نأخذ به، والله أعلم بالعدل، وعلى حسب ما قُلنا عَرَفْنَا في قول من عنه أخذنا.

وقلت: ما تقول إن بايعه شيئا من الطَّعام، أو العُروض، وفي نيّته أن يحسبه من زكاته، ولم يطّلع الّذي أباع عليه على ذلك، فلمَّا صار عليه الحقّ. قال له: عليك لي كذا وكذا درهمًا، فيقول له: نعم، فيقول له: هي لك من زكاتي، هل يجوز له على هذه الصِّفة؟ فلا يجوز ذلك عندنا على ما وصفت، ولا يرفع الدَّين من الزَّكاة، والله أعلم بالصَّواب.

قال أبو سعيد: نعم، وقد قيل: يجوز ذلك.

قلت: وإن كان له عليه دَيْنٌ، فأراد أن يحسب ذلك الدَّيْن من زكاته، هل يجوز له ذلك؟ فقد أعلمناك قبل هذه أنّه لا، (لعلَّه أراد: لا تُرفع الدّيون من الزَّكاة) في الَّذي نأخذ نحنُ به.

مسألة: وأمّا الَّتي أعطت الرَّجل القطعة بالزَّكاة، فإن كانت (ع: أعلمته) بالزَّكاة كم هي، وإنَّما قد أعطته القطعة بذلك؛ فأرجو أن تكتفيَ، وَأصلحُ مِن ذلك أن تَبيع القطعةَ بكذا وكذا، فإن حضرت الدّراهم؛ /183/ أعطاها، وأعطته، فهي الَّذي ينبغي لها، وإلاّ قَاصصته بِما عليه مما عليها من الزّكاة.

١١٬٦٨٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.