قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٣٢

فإن كان لقط، وكسب على الوجه الَّذي يحلّ له؛ فلا زكاة عليه؛ سواء كان كسبُه من قبل ما كان يُسجّر مع النَّاس ويخرف لهم، ويجدّ لهم؛ فيُعطوه ذلك، أو كان ويتصدّق عليه ويلقط؛ فليس عليه زكاة في شيء من ذلك كلِّه، والله أعلم.

مسألة: /189/ ومِن جواب الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصيّ: وسألته عن مَنْ عنده ألف نخلة مِن نخل شتّى، وبعضُ ثِمارها أكثرُ مِن بَعض، وتبلُغ في جُملتها الزَّكاة، هل يبرأ من الزَّكاة إن فرّق على الفقراء مائة نخلة؛ لكلّ فقير نخلةٌ، أو أكثر، أو أقلّ مِن أوسط النَّخل؟ قال: فأمَّا في الحال الَّذي يكون فيه هُو المتولِّي لإنفاذها فيهم مِن ماله، فإذا كانت هذه النّخلة الَّتي فرَّقها عليهم مِمَّا تجوز في الزَّكاة منها عَمَّا أخرجه عنها، ولم تكن في النَّظر أقلَّ مِن زكاة الأَلْف بِمَّا لا شكّ فيه معه إن كان له تمييز في ذلك ومعرفةٌ وبصرٌ؛ فأرجو أنَّه يجزيه ذلك في الواسع إن أكلوها جميعًا هُم وإيَّاه رُطَبًا، أو تركوا هم ما أعطاهم إيَّاه حتَّى يُثمر، وسواء على هذا أَكَلَ هُو ما يَبْقَى له رُطَبًا، أو تركه حتَّى صار تمرا؛ فلا فرق، وكلُّه مُجزٍ له إذا لم يكن أعطى أحدا منهم فوق ما يجوز له أن يُعطيَه إيَّاه منها، وكأنَّه يُشبه أن يخرج في اجتزائه بما يأكلونَه منها رُطَبًا عمَّا لزمه مِمَّا قد صار في يده منها تمرا معنى الاختلاف؛ فعلى قول: يجزيه. وعلى قول آخر: لا يجزيه. وقد مضى من القول ما يدلُّ على أنّه يجزيه عمَّا أكله منها رُطَبًا، وإن أكل هو وهم بعضها رُطَبًا، وتركوا البعض حتّى أثمر، وكان ما أثمروه هُم مقدارَ ما يكون عليه فيما بَقِيَ من الرُّطب، فأثْمَر؛ أجزاه، وإن كان أقلَّ؛ فقد مضى القولُ ما يخرج من الاختلاف فيه، والله أعلم.

قلت له: وهل فرق بين أن يأكلها الفُقراء رُطبا، وبين أن يأكلوها تمرا؟ قال: نعم، على قول من لا يرى الزَّكاة إلاَّ فيما قد صار تمرا، لا قبل ذلك إذا بقي في

١١٬٦٩٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.