الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٣٣يده منها حتّى أثمر، ولزمته فيه الزَّكاة، وقد أكلوا هُمْ ذلك الَّذي أعطاهم إيّاه منها عمّا لزمه رُطَبًا، وأمَّا /190/ على قول من يقول بِوُجُوبِهَا في الرُّطب؛ فلا فرق، وإذا بَقِيَ ذلك في أيديهم، أو ما بقي منه حتّى صار تمرا، وكان في مقداره ما لزمه؛ أجزاهُ على حال، وإن كان أقلَّ انْحَطَّ عنه مقدارُه، وما زاد عليه؛ فقد مضى القولُ في الاجتزاء فيه بِمَا أكلوه منها رُطَبًا؛ بأنَّه مِمَّا يخرج فيه معنى الاختلاف، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدَّم، فانظُر فيه لتعمل مع الحاجة إليه بصوابه، والله الموفّق، لا غيره.
قلت له: وهل فرق بين أن يُفَرِّقَها، وبِها بعضُ الرُّطب، وبين أن يُفرِّقها رُطَبًا خالصا؟ قال: قد مضى القولُ في ذلك، ويعجبني له الخروج من الاختلاف بأنْ لا يُفَرِّقها حتَّى تصير تمرا يابسا، وإن رأي قولَ مَنْ رأى وُجوبَها في الرُّطب أقوى عن رأيٍ جائز منه، أو لمن رآه فيه؛ فلا بأس عليه أن يَمِيل في العمل عليه خُصُوصًا في موضع الحاجة من الفُقَراء إلى ذلك، والله أعلم، فانظر فيه وخُذ بالحقّ لا غيره.
قلت له: وهل يجوز له أن يُزَكِّيَ من صنف واحد عن أصناف شتّى من التَّمر، أم لا، له إلاّ مِن كُلّ صنف بعينه؟ قال: قد قيل: إنَّه يُزكِّي كلَّ صنف منه وحده، وليس عليه غيرُ ذلك، وإن تطوَّع فأَخْرَجَ من الأفضل؛ فهو خيرٌ، وذلك إليه؛ لأنَّه ليس بلازم عليه، وإن أَدَّى في الأضعف الأرْدَى عمَّا هو أفضل منه؛ لم يُجْزِه إلاّ أن يكون أَخْرَجَ ذلك بالقيمة؛ فَفِيهِ تَرخيص، وفي نفسي منه حرجٌ، ولا يُعجبني ذلك إلاَّ في حال يكون هُو الأصلح في النَّظر، أو يكون عن رأيِ مَنْ يلي قبضها منه بالعدل مِمَّن يجوز له، هنالك لمعنى الصَّلاح للعمل برأيه