قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٣٤

فيها، كذلك وإن أدَّى مِن صنفٍ عن غيره مِمَّا هو مثله على حال؛ فعندي أنَّه لا يضيق، ويُنظر فيه.

قلت له: فإن وكَّل وكيلا في حصاد ثمرة، وكان صاحبُ النَّخل /191/ غيرَ ثقة، هل يجوز للوكيل أن يُعطيَ صاحب المال ثَمرةً بغير أن يُزَكِّيَه؟ قال: أرجو أنَّ هذا مِمَّا يُشبه أن يخرج فيه، فيلحقه معنى الاختلاف؛ فَعلى قول: يجوز له ذلك، وعلى قول آخر: فلا يجوز، وانظر في ذلك.

قلت له: فإن كان يعرفه أنَّه يَخُونُها، ولا يُؤَدِّيها إلى أهلها، وصرم له هذا الوكيلُ نخله، وقبضه تمرها من غير أن يُزكِّيه، هل على هذا الوكيل غرمُ الَّذي للزكاة؟ قال: فإذا كان ربُّ المال مِمَّن لا يُؤمَن على مثلها من الزَّكاة؛ فأرى في لزومها للوكيل على هذا من قبضه لها بعد وجوبِها بإذنه، وأمره مِمَّا يخرج فيه معنى الاختلاف؛ حتَّى يصحَّ معه أنَّه أخرجها فيما يجوز له أن يُخرجها فيه؛ فعلى قول من يقول في الزَّكاة: إنَّها على وجوبِهَا في المال يكون فيه بِمَنْزِلة الشَّريك لربِّه، وإنَّها تكون في يده بمعنى الأمانة إلى أهلها؛ فيخرج في هذا الوكيلُ على دُخُوله في قبضها بإذن ربِّ المال المبتلَى بِها في الأصل، وقيام الحجَّة بِها عليه أنَّها في ماله ذلك لغيره أنَّ له أن يُسلِّمها إليه على هذا، وله أن يَمتَنِع من ذلك حتّى يقع الاتِّفاق بينهما على إنفاذها فيما يجوز فيه مِنْ شَيء، وعلى هذا فهو مُخيَّرٌ فيما بين ذلك، وأيُّ شيءٍ فعله من ذلك؛ فلا بأس عليه.

وعلى قول: من يخرج على قوله لزومُ ضمانِ ما يُؤَدِّيه إليه منها على هذا، فيشبه مع القدرة على الامتناع أن يكونَ عليه، وله ذلك على حال حتّى يُجيبه(1)

(1) ق: يحبيه. ث: يحسبه.

١١٬٦٩٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.