قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٣٥

إلى ما يكون لهما فيه خلاص في إخراجها، فإن أَبَى مِن ذلك؛ جاز له على هذا الرَّأي أن يُؤَدِّيَها إلى أهلها بِعلمه إن أمكنه، وإلاَّ فليُشهِد الحجَّة لتخبره بذلك متَى أمكنها، ويجزيه ذلك عنها رَضِيَ به فأتَمَّه لهذا الوكيل، أو لم يرض به، وإن آل بِهما الأمرُ في ذلك إلى المخاصمة عندَ /192/ أحدٍ من الحُكَّام، فالأمر فيه إلى الحاكم بالعدل لا لَهُما، وأيُّ شيءٍ حَكَمَ به فِيه من الحقّ؛ فقد مضى، ويخرج على بعض القول: إنَّ له أن يُسَلِّم إليه ماله بِما فيه من الزَّكاة، وعليه ذلك في مَوضع لُزُومه، وليس له، ولا عليه أن يَمْتَنِعَ مِنْ ذلك إذا طلبها، ولو كان قد عَزَلَهَا مِن ماله بِأمره، فكُلُّه على هذا الرَّأي سواء، وليس له أن يُخرجها بغير إذنه في الحال الَّذي يكون هو المتولِّي لِأَمرها في إنفاذها بعد خُروجها من المال، ولا بأس عليه في تسليمها إليه ما سَلَّم مِنْ إرادة الباطل فيها؛ لأنَّ ذلك له وعليه في موضع لُزُومه؛ لأنَّ ربَّ المال هو المتعبَّدُ بِهَا، والأمينُ عليها في الأصل والمسؤول عنها، وإنَّما كان للوكيل أن يَقبضها(1) في ماله، أو يَعْزِلَها منه لإذنه وأمره لا غير، وإذا كان ليس له ذلك(2) إلاَّ من قبل ما سلّطه عليه في ماله؛ فكأنَّه هو المؤتمن له عليها مع ماله، ويجوز له أن يردَّها إليه، وذلك شيءٌ في موضع المطالبة(3) منه له بِهَا يكون عليه، وإن كان القولُ بالتَّخيير هو الأكثرَ ما يَخرُج على قياد معاني هذا القول في الزَّكاة أنَّها بمنْزِلة الشَّريك، فإنَّ هذا على قياده لا يَبْعُد؛ وعلى المبتلَى بِمثل هذا فيها أن يعمل بِما يكون منها في حقِّه أعدل، وأمَّا على فوتِها من يده لدفعه لها إليه؛ فليس له في موضع لُزُوم ذلك إلاَّ أن يرفع عليه إلى مَن يحكم فيما

(1) ث: يقضيها.

(2) زيادة من ق.

(3) ث: لا المطالبة.

١١٬٦٩٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.