قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٣٦

بينهما في ذلك بالحقّ مِن حُكَّام العدل، أو مَن يقع التَّراضي منهما عليه من المسلمين. وأمَّا أن يأخذه فيحكم عليه بِها في ماله على الجبر منه له؛ فلا لِجواز دُخُول معنى الاختلاف على هذا، وخُرُوجه بالعدل فيه.

وعلى قول من يقول في الزكاة على وجوبها في المال أنَّها تتعلَّق بالذمّة؛ فليس ذلك له، ولا عليه، ويجوز له أن /193/ يُؤَدّي إليه ماله بِما فيه من الزّكاة، وعليه ذلك له في موضع لُزُومه، وليس عليه من أمره في تضييعها شيءٌ ما لم يرد بذلك إعانته على فساده في ظُلمها؛ لأنَّها على وُجوبِها في المال صارت في ذمّة مَن هي عليه، وعلى هذا فَإِنْ أنفذها الوكيلُ في مواضعها بغير أمره، ولَم يُتِمَّه له؛ لزمه ضمانُ ذلك لِرَبِّ المال؛ لأنَّه لا يجزيه عن الزَّكاة، وإن أَتَمَّه له خرج في اجتزائه بذلك معنى الاختلاف على هذا القول، وكِلاَ الرَّأيين عن المسلمين، وليس في أحدهما ما يدلُّ على خُرُوجه من الحقّ، ولكن ينبغي أن يُنظر فيما أبرزناه لغيرهما من المعاني على قيادهما، فَإِنْ أَشبه العدل وَخَرَجَ على معاني الصَّواب في الرَّأي وإلاَّ؛ فلا يعمل به في ذلك.

قلت له: فإن سَلَّم إليه ماله بِزَكاته على هذا، ثُمَّ بَدَا له أن يَرجع عليه فيها، أَلَهُ أن يأخذها مِن ماله بغير رضاه، ويدفعها إلى الفقراء؟ قال: قد مضى القول بأَنِّي لا أرى له بعد أن يسلمه إليه أن يرجع عليه في ذلك، فيأخذه على غير التَّراضي(1) مِن ماله، ولكن على لزومه له في الرّأي يَرفَعُ أمره عليه إلى من يَحكم بينهما بالعدل في ذلك.

(1) ق، ث: الرّضى.

١١٬٦٩٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.