الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٣٧قلت له: فإن لم يصل إلى ذلك بالحاكم ليُخرجَاهَا في أهلها، هل(1) على الوكيل غرمها؟ وإن لزمه ذلك، هل له في السرّ أن يأخذها من مال هذا الّذي وكَّله؟ قال: فإذا صحّ معه أنَّ صاحب المال أخرجها في أهلها؛ أجزاه ذلك عن الغرم. وإن لم يصحَّ معه ذلك؛ ففي لزوم ضمانِها له، يخرج معنى الاختلافِ فيما أرى، وإذا رُفع أمرُه إلى الحاكم، فلم يحكم له عليه برجوعها إليه لمعنى خلاصها(2) بإنفاذها فيما يجوز فيه من شيء، فإن رأى في(3) ذلك أنَّه مِمَّا يلزمه؛ كان عليه في ماله، وأمَّا أن يحكم بها في مال صاحب المال الّذي وكّله فيه بعد أن /194/ سلّمها إليه، فيأخذها على غير الرِّضى الجائزِ؛ فلا أعلمه مِمَّا يجوز له في سِرٍّ، ولا علانية، والله أعلم.
قلت له: وهل له مَخرجٌ منها بغير الغرم على قول مَن يلزمه ذلك؟ قال: نعم، في بعضِ قول المسلمين: إنَّ التَّوبة من التَّضييع لها مُجزية له عن الغرم.
قلت له: ولِهذا أصلٌ قويٌّ في الحقّ لمن أراد أن يعمل به؟ قال: هكذا عندي لِمن رآه، أو نزل فيه إلى التّحرّي في العمل على الأعدل؛ فَتَحَرَّاه، وما أحسنَ الخروجَ مِنَ الاختلاف لِمَن أمكنه، وقَدِرَ عليه بغير دَيْنُونة بلزومه له.
قلت له: وهل له أن يَتوكَّل له بعد أن صحَّ معه أنَّه لا يُخرِج زكاة ماله، فيدفع إليه الثَّمرة على ذلك غيرَ مُزَكَّاة؟ قال: قد قيل: إنَّه لا يتوكل له، وأمَّا غيره من الجواز؛ فلا أحفظه بالنصّ له من قول المسلمين في هذا، ولا يبين لي في المنع أنَّه