قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٣٨

يتوجَّه إلاّ على ما له ذلك لاَ فِي كلِّ شيءٍ على حال، وأرجو أنَّه لو قيل بِجوازه؛ لَمَّا خرج عن الصَّواب القول بالرأي إلى معنى الخطأ للحق بالدين، والله أعلم.

قلت له: وإذا كان جبَّارٌ في الدّار مُتغلِّبٌ يأخذ من النَّاس عُشر ثمرة أموالهم، وإطلاق(1) كلامِ النَّاس أنَّه زكاة، هَل يَجُوز للوكيل أن يقبض الجبّار، أو جنده عُشر هذا المال بإذن ربِّه؟ قال: هكذا أرى إذا كان مِمَّنْ يجوز إذنُه إذا لم يقصد به الإعانة على فساده وظُلمه، ولم يَصِحَّ على رَبِّه أنَّ مُرادَه ذلك؛ لأنَّ ذلك في أكثر قول المسلمين ماله ليس بزكاة.

قلت له: فإن كان الجبَّارُ فقيرا، أو جندُه القابضون للعُشر فقراء، هل تنحطُّ الزّكاة عن الموَكّل، والوكيل على هذه الصِّفة إذا أتوا بالعُشر للجبَّار عن الزَّكاة لأجل فَقرِه، أو لِجُندهم لأجل فقرهم؟ قال: فإذا كان خُرُوجُ /195/ ذلك على معنى التقيَّة عن النَّفس، أو المال؛ لم يُجْزِهِ عن الزَّكاة، وإن كان على غيرِ ذلك، وكان لمعنى ما ذكرته، ولم يكونوا في الحال بُغاةً على أحدٍ من المسلمين، أو من كان في ذمّتهم من أهل العهد، ولم يقصد بها التَّقوية لهم على المعاصي، والظُّلم، والفساد؛ لم أقدر أن أقول بأنَّه لا يجزيه على حال، فأُلزِمه ثانية أن يُخرجها بالإجماع؛ لأنِّي أراه على هذا غير خارج مِن أن يلحقه معاني الاختلاف إذا كان غيرَ زائد على مقدار ما يجوزُ أن يُعطاه(2) للفقير منها، ولكنّي لا أحبّ ذلك على الاختيار.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: إطباق.

(2) ق: يُعطى.

١١٬٦٩٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.