الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٣٩قلت له: فإن قال الوكيل للموكّل: إنَّ الّذي يأخذه جند الجبار خَرَاجٌ، وعليك أن تُخرج الزّكاة من مالك، فَأَبَى الموكّل، وقال: أنا مجبور، ولا عليَّ شيءٌ، هل للوكيل أن يُخرج الزَّكاة من ماله؛ لأنَّه صرم له نخله، وقبضه ثمرتها، أو يكون المتعبَّد بِها على هذه الصِّفة صاحب المال، ولا شيء على الوكيل؟ قال: فإن كان قَبضه ثَمرتها بزكاتها بعد صرمها له، وقد صحّ ذلك من أمره فيها؛ فقد مضى من القول فيه مع من صحَّ معه أنَّه لا يُخرج زكاة ماله، فانظر في ذلك فإنّي لَأَرجو(1) أن تلحقه تلك المعاني من الوُجُوه الَّتي ذكرناها في هذا الموضع على قول بعض المسلمين إن صحَّ ثُبوتُها، كذلك وفيها عن إعادة القول بِها كفاية؛ لأنَّه إذا كان ذلك لا يجزيه عنها على قوله؛ فهي بعدُ عليه، وإذا عزم على أن لا يُخرجها من ماله في مواضع جوازها؛ فهو كمن قصد أن لا يُؤَدِّيَها على هذا القول بالرَّأي فيها، وإن كان قد قبضه إياها كذلك قبل أن يصحَّ معه ذلك من أمره فيها؛ فهو إلى العذر أقرب، والله أعلم.
قلت له: وما أكثر ما يخرج /196/ عندك في هذا الوكيل إذا سلَّمها إليه من وَكَّله بزكاتِها، وهُو يعلم أنَّه يُسلِّم ذلك إلى الجبَّار لزوم الضَّمان لحق الزّكاة، أم لا؟ قال: إنّي أجد أكثرَ معانِي أقوالِ المسلمين في غير هذا المعنى تَتَواطأ (خ: تخرج)؛ فتدلّ على أنَّه لا شيءَ عليه من غرم، ولا إثم إذا لم يكن ذلك منه على إرادته لسوءٍ فيها إن صحّ خُرُوجها في هذا الموضع، وفيما عندي أنَّها خارجة فيه، والله أعلم.
(1) ق: لا أرجو.