الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١١٧قدر علمِهِم وعملهم، وكلّهم يرجون رحمَتَهُ ويخافون عذابَهُ، ويقولون ربّنا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النّار، الصّابرين والصّادقين والقانتين والمستغفرين بالأسحار، طلبوا العلم لله تعالى والدّار الآخرة، لا للدّنيا وزخرفها وجمع حطامها واستمالة قلوب أبنائها، حتى أخذ حُبّ الله وحُبُّ لقائه وكرمه الأبَدي بعلاقة قلوبهم، فهم بأجساد في الدّنيا وألباب في الأخرى، باسمة ثغورهم، باكية قلوبهم (خ: أكبادهم) لم 9 س تلههم تجارةٌ ولا بيعٌ ولا أموالٌ ولا أولادٌ عن ذكر الله، يخافون يوما تتقلّب فيه القلوب والأبصار، يحبّون أن يُجْهَلُوا فلا يُعْرَفُوا، هيّنُونَ لَيّنُونَ، أشدّاء على الكفّار رحماءُ بينهم، تراهم ركّعا سجّدا يبتغون فضلا من ربّهم ورضواناً، سيماهم في وجوههم من أثر السّجود، ذلك بأنّهم التّائبون العابدون الحامدون السّائحون الرّاكعون السّاجدون الآمرون بالمعروف والنّاهون عن المنكر، يودون أن لا يعصى اللهُ في(1) طرفة عين، يجاهدون في سبيل الله لإحياء دين الله بأموالهم وأنفسهم، ولا يخافون في الله لومة لائم، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم المفلحون، ليس للشّيطان عليهم سلطان، إذا مسّهم طائفٌ منه تذكّروا فإذا هم مبصرون، وإن اختلبهم فصادفوا غير الطّاعة على سبيل الغفلة أو فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم آبوا فتابوا وندموا وذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الذّنوب إلا الله، ولم يصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون. فهذا طرفٌ من علامات علماء الآخرة، وصفات العلماء بالله، المؤمنين العابدين، الذين هم ورثة الأنبياء، وملح الأرض، ومصابيح الدّنيا، أولئك لهم مغفرة من ربّهم وجنّات تجري
(1) زيادة من ث، ج.