الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٩لأدركه الهرم قبل أن يقطع تلك الورقة من الشجرة»(1). وقيل: إن عمر الغراب ألف عام، والله أعلم.
مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يردّد الآية من القرآن مرارا، قال الله تعالى: ﴿لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ [ص:29]، ولم يقل: "ليقرؤوا آياته"، وقراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة واحدة مجزية من إعادة ذكرها حالا بعد حال، بل قد ذمّ من يمرّ بالآيات ولا يتدبرها، ويرى(2) المعجزات ولا يتأملها، قال الله تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ [يوسف:105]، والله أعلم، وعن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أعبد الناس أكثرهم تلاوة للقرآن»(3).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: المراد بتلاوته التدبر في أحكامه العقلية والشرعية، وهي تلاوة العلماء به؛ لأنه من المعلوم أنّ الذي لم يزل يفكر في أحكامه وأحكام الشريعة؛ ليستدل بها منه ومن السنة على معرفة الحق، وعلى/347/ الاجتهاد والقياس، أعبد من الذي يتلوه وهو عامّي لا يفكّر فيه في ذلك ولا يفهمه، ومن يقرأ ويصلي أفضل من قراءته مفردا، والحديث: «أعبد الناس» يصح أنّ تأويله هو على ما ذكرناه.
(1) أخرجه بمعناه دون قوله: «حتى يختمه» كل من: العقيلي في الضعفاء، 04/ 38؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 3351؛ والحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، رقم: 6344.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: ويروي.
(3) أورده أبو بكر الشافعي في كتاب الغيلانيات، 2/ 348؛ والشجري في ترتيب الأمالي الخميسية، رقم: 845.