قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٤٠

قلت له: فإن لم يلزم الوكيلَ أن يُخرج الزَّكاة عن صاحب المال مِن ماله بعدما أعطى صاحبُ المال ثمره، هل له أن يتوكَّل له في العام المقبل(1) إن كان مُطمئنًّا قلبه أنَّه لا يُخرج الزّكاة؟ [قال: يُعجبُنِي أن لا يَتَوكَّل له في ذلك إن كان قد صحَّ معه أنَّه لا يُخرج الزَّكاة](2) من ماله، وإن توكَّل له فيه؛ لَمْ أقل إنَّه قد دخل فيما لا يسعه بِما لا اختلاف فيه. وفي الأثر: أنَّه لا يتوكَّل له فيه، وقد مضى القول في ذلك.

قلت له: فإن كان يعلم أنَّه يُسلِّمُها إلى الجبار، هل يجوز له أن يتوكل له في ماله؟ قال: فإن كان يُسلِّمُها له باختياره؛ فهو مثل الأوَّل، والجواب فيهما واحد، وإن كان إنَّما يُسلِّمها إليه مضطرًّا؛ لأنَّه يأخذه بها، ولا يقدر على الامتناع من ذلك؛ فجوازُه أقربُ، ولكنَّهُ غيرُ خارج من دخول معنى الاختلاف عليه في ذلك.

قلت له: وإذا كان هذا الجبَّارُ يسأله عنها، ويطالبه بها، ويُجْبِرُه على تسليمها، ولا يقدر أن يَمتنع من ذلك، أَيجزيه، أم عليه أن يُخرجها ثانية؟ قال: فعلى أكثر ما عرفته مِن قول المسلمين في هذا أنَّه لا يجزيه، وأنَّ الزَّكاة بعدُ عليه؛ لأنَّ ذلك خراجٌ في قولهم، ليس بزكاة.

قلت له: وهذا من قول المسلمين بإجماعٍ منهم على أنَّه لا تُجزيه؟ قال: لا أعلم ذلك، ولكنَّا وجدناه في آثار المسلمين عن محمد بن محبوب ?، وغيره؛ أنَّه لا يجزيه، ولا أعلم /197/ أنَّ أحدًا من فُقَهاء أهل عُمان يقول بغيره في هذا

(1) زيادة من ق.

(2) زيادة من ق.

١١٬٧٠١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.