قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٤٤

الباب الرابع والعشرون في تفسير قول الله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّه يَومَ حَصَادِهِي﴾

من كتاب بيان الشرع: قال أبو المؤثر: رُفع إلينا في الحديث في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾ [الأنعام:141] الآية، فَذَكر لنا أنَّ ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري خطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان له خمسمائة نخلة، فجدّها ثُمَّ فتح الباب، ثُمَّ حلف أن لا يردّ منها سائلا حتّى تُوَارَى بالحجاب، فأمسى، وقد أنفقها، ولم يُبْقِ لعياله منها شيئا، فأنزل الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾، قال: هو الكرم منه، ما هو معروش مُحشّى له، ومنه ما هو قائم على ساقه: ﴿وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ﴾، يقول: وأنشأ ﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾، سمعت بعضَ المفسِّرين يقول: كلوا من ثمر النَّخل الرُّطبَ، والعنب، والعناقيدَ الرَّطْبَةَ، ثُمَّ قال: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام:141]، إذا أينع(1) وصار الرطب تمرا يابسا، أو صار العنب زَبِيبا يابسًا، وقد اختلف المفسرون في: ﴿حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾؛ قال بعضهم: الزَّكاة المفروضة. وقال بعضهم: بل هو حقُّ غير الزكاة يُعطى عند صرام النّخل والزّبيب والزّرع شيئا مَرْضُوخًا شيئا ليس يسمَّى بكيل ولا بوزن، وقد كان محمّد بن محبوب يرى ذلك إلاَّ أنَّه لم يكن يراه في مال اليتيم، ولا في مال الغائب، وقد حدَّثنِي بعضُ من حدثني أنّ عبد الله بن علي كان يعمل للنّاس، فسأل /200/ بشيرٌ الشّيخ عن المعروف، فقال له: قد يأتيني الرَّحم، ومَن أُحبّ

(1) هذا في ق. وفي الأصل: أنيع.

١١٬٧٠٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.