قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٤٥

أن أرفقه(1)، فَقَال بشيرٌ: من الضَّبط إلى الضَّبطين فِي جزاز(2) البرّ؛ وهو المعروف، وذكر لنا أنَّ خلف بن حجر كان يعمل مالا لليتامى، فلمَّا أراد أن يجز، وصل إلى بشير فاستأذنه في إعطاء المعروف من مال اليتامى، فقال بشير: ليس في مالِ اليتامى معروفٌ، وأقول: إنَّ مال اليتامى فيه الزَّكاة [إذا وجبت فيه الزكاة، والزكاة](3) على اليتامى، وعلى غيرهم في أموالهم، ثُمَّ أنزل في ثابت بن قيس، وما فعل ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام:141]؛ يقول: ولا تنفق جميع مالك، فيضرّ ذلك بعيالك، وأَبْقِ لنفسك، ولعيالك، وابدأ بِمَن تَعُول، وهو كقول الله - عز وجل -: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾ [الإسراء:29]؛ يقول: لا تجعل عطيّتك نكرة، ولا تبذِّر عطاءك، وقال في موضع آخر: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان:67] ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام:141]؛ يعني التَّبذير، والعطاء لغير الله. قال آخرون: بل الإسرافُ في هذا الموضع الشِّركُ بالله، وقد أخبر الله عن المشركين فقال: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ﴾ [الأنعام:136]؛ فقال من قال: إنّهم كانوا يعطون المساكين ﴿وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الأنعام:136]؛ فيستحقّوا بحقّ الله، ولا يُؤثِرُوهُ، ويُوَفّرُوا حقَّ شُركائهم، فازدادوا كفرا مع كفرهم. قال الله:

(1) ق: أرفعه.

(2) ث: جواز.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: واتركوا.

١١٬٧٠٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.