الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٤٨مسألة من كتاب القناطر: في الأداء ينتقي من ماله أجوده، وأحبَّه إليه، وأطيبه في نفسه، قال الله سبحانه: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة:267]؛ يعني: لا تقصدوا إلى الرّديء من أموالكم فتنفقوه، وفي الحديث: «سبق درهمٌ مائة ألف درهم»(1)؛ وذلك بأن يُخرجه الإنسان من أطيب ماله راضيا فرّاحا بإعطائه لله، فيكون ذلك الدّرهم أفضلَ من مائة ألف درهم يُخرجه كراهيَّة وعدم إخلاص، قال الله تعالى: ﴿وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة:54]، وأهل السّهام شركاء ربّ المال في ماله، فكيف يُمسك الجيّد، ويُعطيهم الرَّدِيء، وأمَّا إن كان المالُ كلّه رديئا؛ فلا بأس /203/ بإعطاء الرّديء إلاّ أن يتطوَّع، وأمَّا إن كان يظنُّ لنفسه وثواب الله في الآخرة؛ فليس بعاقل من يؤثر غيره على نفسه، وليس له من ماله إلاّ ما تصدَّق فأمضى، أو أكل فأفنى، والذي يأكله قضاء في الحال، وليس من العقل قصور النّظر على العاجلة، وترك الادّخار لما تقدم في الآخرة.
(1) أخرجه النسائي، كتاب الزكاة، رقم: 2527؛ وابن زنجويه في الأموال، كتاب الصدقة وأحكامها وسننها، رقم: 1336؛ والبزار في مسنده، رقم: 8897.