الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٤٩الباب الخامس والعشرون في إعطاء الزَّكاة في حِمى البلاد والدَّفع عنها، وما يجوز من ذلك وما لا يجوز
مِن كتاب بيان الشرع: قال محمد بن جعفر: وقلت: وهل يجوز للمسلمين إذا لم يكن إمامٌ قائمٌ، وَأَرادوا مَنع بلدهم من أهلِ الفساد أن يَجْمَعُوا صدقاتِهم من الزَّكاة، ويَتَّخِذُوا من النَّاس أعوانًا، ويُطعِمُونَهم مِن تلك الصَّدقة، ويَجزونها(1) عليهم؟ فنقول: إنَّ زكاتَهم للفقراء مِمَّن كانوا من أعوانهم.
ومن غيره: فإن [اتجَرُوهم إجارة](2)؛ فلا يُعطوهم ذلك من صَدقاتهم.
قال أبو المؤثر: ما أرى بأسا أن يعطوا من صدقاتهم إجارة من استأجروه(3) لقتال عدوّهم عن البلد إن لم يكن لهم إمامٌ، ولو كان الذين استأجروا(4) أغنياءَ، أو أهل ذمّة، أو من كان من النّاس، وقد قال الله تعالى في الصدقات: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:60]، والله أعلم.
ومن غيره: وفي بعض الآثار أنَّه يجوز أن يستأجر من الصّدقة من يحمي البلاد عن الظلم والفساد، وأحبُّ جواز ذلك إذا كان الحماة من فقراء أهل الدّعوة. وقيل: إذا لم يكن إمام، وأراد أهل البلاد أن يجمعوا زكاتهم، وأجَّروا
(1) ق، ث: يجرُّونها.
(2) ث: اتخذوهم إجازة.
(3) هذا في ث. وفي الأصل، ق: استجاروه.
(4) هذا في ق، ث. وفي الأصل: استجاروا.