قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٥١

وكذلك إن أَعلم صاحب المال أنّي إنّما آخذها لفقري لا بأمرهم، فإن كنتَ تُقبِضُني زكاتك على هذه الصِّفة، وإلاَّ لم أقبضها، وصاحب المال لولا أنَّه قد أمره هذا الإمام لهذا الرَّجل بهذه الزّكاة، وإلاَّ لم يكن /205/ يَدفعها إليه؛ كان جاهلا لا يُؤَدِّي زكاة ماله، أو يُرِيد أن يدفعها إلى غيره، يَجُوز لهذا الفقير قبض هذه الصَّدقة، أم لا؟ قال: الّذي عرفت أنَّه لا يجوز له ذلك؛ لأنَّه من أحد أصحاب الصّدقة، والله أعلم.

قلت: إن أطلق القولَ هذا الإمامُ لرجل فقير من المسلمين؛ عَلَى وَالِيه صاحب الخيانة فَسَلّم إليه الوالي مِن بيت رجلٍ حَبًّا، أو تمرا، أو دراهم مِن عند رجل، وعند هذا الّذي أطلق له لعلَّه قبضها من عند هذا الوالي، أم لا؟ قال: عرفت أنَّ في هذا اختلافًا من المسلمين؛ منهم من أجاز له ذلك، إذا كان فقيرا، ومنهم من لم يُجِزْ له ذلك، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

مسألة: وسئل محمد بن الحسن ?: عن رجل متولّ بلدا، وعنده ناس من أهل البلد يأخذون العشور ويدورون عليه، هل يبرأ من الزّكاة مَن أعطاهم زكاة ماله؟ قال: إن كان هذا المتولى يعمل بالحقّ في البلاد، ويدفع الظّلم عن العباد هو وأعوانه، ولا يَسْعَوْنَ بالفساد، فمن سلَّم إليهم زكاته، وهم فقراء، أو على أنَّهم في سبيل الله، وكان يُسلّمها إلاّ بالنّيّة منه إن كانوا فقراء؛ فالزّكاة واجبة للفقراء، وإن كان قيامهم في سبيل الله؛ فلهم قياسهم؛ لأنّ الله يقول: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:60]؛ وهو الجهاد في سبيل الله عن عباد الله، وإن كان هؤلاء يغصبون النَّاس أموالهم قهرا، ويأخذونها عشرا برضى أهلها، وغير رضاهم؛ فلا براءة لأحد ممن أدّى إليهم زكاته، والله أعلم.

١١٬٧١٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.