الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٥٣مسألة: ومنه: وإذا كان في الحصن أحدٌ قائمٌ مقامَ الوَالي، ويَأمر وينهى، أَيَجُوز له جَمْعُ زكاة رعيّة(1) ذلك الحصن معه في الحصن، ويفعل بِها ما يفعل بزكاة بلده الَّذي فيه الحصنُ، ويجوز لأهل تلك البُلدان ذلك، ويبرؤُون من الزّكاة إذا كان ذلك /207/ القائمُ لم يَحْمهم، ولم يقدر على إقامة الحق، والعدل في رعيته.
الجواب: إذا لم يكن بِحِمَى الإمام؛ فلا أحفظ في جواز ذلك شيئا، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وإذا اجتمع رأي جُباة أهل البلد من ثقات، أو غيرِ ثقات أن يجعلوا أحدا يقبض زكاة بلدهم، وكان عندهم أمينا، أَيَبْرَأ مَن سلّم إليه زكاته، ولا سؤال عليه في ذلك إذا كان ذلك في غيرِ أيّام الدّولة، أم لا؟
الجواب: إذا كان اتّفاقهم ليجعلها الأمينُ في موضعها، وهو أمين عليها؛ جاز إن شاء الله.
مسألة: قال صالح بن محمد بن عبد السّلام: وجدت في بعض آثار المسلمين: وإذا اجتمع أهل البلد، ودفعوا زكاتهم إلى ثقة منهم، ودفعها إلى السُّلطان، أو إلى من يخَافوا منه الضَّرر على البلد، وصرفوها على وجه دولة أقبلت إلى بلادهم لقتال عدوِّهم ليحموها عن السِّبَى والخراب؛ فجائز لهم ذلك، وتسقط عنهم الزَّكاة في هذا كلّه، ولو يتجروا بها الشُّراة لقتال عدوّهم، ومنع بلادهم بذلك؛ جاز لهم على قول بعض أهل العلم، ولو رضي بعض أهل البلد، وكره بعض، والحجّة حجّة جباة البلد، والله أعلم.
(1) هذا في ق، ث. وفي الأصل: رعيته.