قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٥٥

الجواب -وبالله التوفيق-: في جواز حماية البلاد بأداء الزّكاة اختلافٌ بَين المسلمين، وأنتم الطَّالبون السَّلامة، النَّاظرون في المصلحة، وأمَّا تسليمُها إلى الفُقَراء على سبيل الاستحقاق لها، والتّمكين من أربابها إلى الفقراء؛ فذلك مالٌ لهم إذا قَبَضُوا؛ أعني الفقراء، وردهم إلى أهلها، أو غيرِ أهلها؛ جائزٌ بلا تقيّة، ولا حياء مُفرط، والله أعلم.

قال غيره: ولعلّه أبو نبهان: نعم، قد قيل: إنّها تكون مِن بعد أخذهم لَهَا على ما جاز مَالاً لهم ولورثتهم من بعدهم. وقيل: إنَّها على ما هي به من قَبْل لا تقع عليها الأملاك، وإنَّما لهم التّمتُّع بِها في الحياة لا غير، وما بقي مِن بعدهم؛ فلا سبيل إلى مِيراثه على هذا القول، وأمَّا ردّها على وجه العطيّة في الرّد لمن هي /209/ من عنده وجوازِ أخذِه لَهَا، وانتفاعه بِهَا فيُختلف في جوازه له إن لم يكن لِتَقيّة، ولا حياء مفرط كما قاله الشيخ في هذا من جوابه: وعسى في الحياء على إفراطه أن لا يتعرّى مِنْ أن يَلْحَقَه معنى الرأي، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: ومنه: وكذلك مَن أراد جَمْع زكاته، ويتركها معه مُدّخرا بِها متى ما عَناه معنًى يُجوز له إنفاذُ الزَّكاة فيه أنفذها، أَيَسَعُه ذلك، أم يُخْرِجُها في الحال إلى من يبرأ بتسليمها إليه، ولا يسأل عما سيكون بعد، عَرِّفْنِي وصَرِّح لي، وهل تحسن فيهما الحيلةُ المتقدِّمة في المسألة الأولى أم لا؟

الجواب -وبالله التوفيق-: لا يضيقُ حفظُها لِما ذكرته إلاَّ ما قيل في الفَوَائد، ولا يَخفى عليك فِيمَا ذكرته مِن الحيلة، فوجدت في الأثر أنَّ مُوسى بن عليّ أَمَرَ بِفِعل ما ذكرت من تَسليمها إلى الفقراء، وجواز رَدِّ الفقراء الزَّكاةَ إلى أرباب الأموال على غيرِ التقيّة ولا الجبر، والله أعلم.

١١٬٧١٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.