الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٥٦قال غيره: نعم، على قولِ مَن يجعلها من بعد أن صارت في أَيديهم على هذا [بمنزلة غيرها مِن الأملاك في جميع الأحوال وما جاز منهم، ولهم فيما عَدّهَا مِن الأموال؛ جاز فيها على هذا](1) القَوْلِ لاَ عَلَى رَأْيِ من يقول: إنَّها لا تملك، فَإن ردَّها إلى مَن أخرجها مِن ماله على أن يَكون له لا على معنًى له؛ إذ لا يصحّ لَهما على قِيَادِه، وأمّا أن يدَّخرها لِما يبدو له مِنْ شيءٍ يجوز فيه؛ فلا بأس به عليه، وإن أمكنه إنفاذُهَا فَعجَّله؛ فما أحسن ما فعله؛ لأنَّ الحوادث في الزَّمان لا ما يكون منها في نوع الإِنسان، أو ما يكون في يَدَيْهِ مِن المال، وتعجيل ما حَضَرَهُ مِن لوازمه أفضلُ مِنْ تأخيره لا(2) لِمانع له مِن أَدائه في الحال، وهذا ما لا شكَّ فيه أنَّه كذلك، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة وجدتُها فِي رقعة: فَفِي تَسليم الزَّكاة لمن يحمي البلاد مِن إجارتهم اختلافٌ، وأمَّا تسليم إجارة من يبني السّور منها؛ /210/ فلا يجوز إلاّ إذا أخذُوا منها لأجل فقرهم؛ فجائز ذلك.
مسألة: في أهل بلدٍ اجتمع رأيُهم أن يجمعوا زكاتهم جميعا، وأن يبنوا سُورًا على حارتهم ليُحَصِّنوا فيها عن حرب عدوِّهِم، وهل بين من أجاز تسليم الزَّكاة لِحِمى البلاد عن العدوِّ، وبين تسليم الزَّكاة في بناء هذا السُّور، أم لا؟ قال: بناءُ السُّورِ فيه مصلحةٌ للبلاد والعباد، خوفًا من العدوّ، وانتهاك الحريم إذا لم يُحَصِّنُوها بالسُّور.