الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٥٨الباب السادس والعشرون فيما يجوز للإمام في مال الله مِن تفريق وعطاء في سهم العاملين
وَمِنْ عهد الإمام عبد الله بن يحيى ? إلى عامله عبد الرّحمن بن محمد: فإذا اجتمعت الصّدقات؛ قُسِّمت بين الفقراء، والمساكين، وفي الغارمين، وفي الرّقاب، وابن السَّبيل؛ فلهم النِّصف على قدر مَنازلهم من الفَاقَة، والحاجة، ويُرفع النِّصف للجند، والعاملين عليها، والبررة(1)، وما ينوب مِن الحوائج، وما يلي أمورَ البلد وأمُورَ النَّاس.
قال أبو المؤثر: وقد رأى بعضُ فقهاء المسلمين، أنَّ للفقراء الثّلثَ مِن الصّدقات، والثلثين يُرفعان إلى الإمام يَتقوَّى بِهما على أمور النّاس، وقوّة الدّولة، ويُعْطِي مِن عنده مِن الغارمين، والرّقاب وابن السَّبيل.
قال غيره: وفي المنهج: ويُعطي الغارمين وأبناءَ السَّبيل من الثّلثين، وقال بعضهم: يُعطى الفقراء النّصفَ /211/ والقول الأوّل أكثر، وكان ولاّة عبد الله بن يحيى يفرّقون النّصف من الصّدقات، ويرفعون إليه النِّصف.
(رجع) مسألة: وأقول: إنَّ الإمامَ ليس له أن يُعطِيَ مِن صدقات المسلمين الأغنياءَ، إلاّ أن يَطلب إليه طالبٌ منهم، فإنَّ الطَّالب له حقٌّ، ولا يدري مَا عَنَاهُ(2)؛ فلْيُعط بمعروف، وأمَّا إذَا لم يَطْلُب؛ لم يُعطِه شيئا، وأقول: لا يعطى