الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٥٩العَطايا الكثيرة، ويُعطَى كلُّ إنسان بقدر ما يستأهل بقدر حاجته، وخَصاصته، وأقول: لا يفعل شيئًا من ذلك إلاَّ برأي أهل العلم من المسلمين.
مسألة: قلت له: فالوالي إذا قبض الصَّدقة يشتري(1) بِها عبيدا، أو ثِيابًا، أو اشترَى بِهَا أَموالاً بغير رأي الإمام، ثُمَّ أَتَمَّ له الإمام ذلك، هل يجوز له ذلك؟ قال: لا يجوز للإمام أن يُجِيز له مالَ الله إلاَّ ما كان يجوز له، أن لو أراد أن يُعطيَه إيَّاه [لأعطاه أياه](2) فِي حَالِ ذلك، ولا تجوز إجازةُ الإمام له فِي مثل ذلك، ولو أجاز له الإِمامُ؛ لم يَجُزْ عندي.
مسألة: وجَائِزٌ للوالِي أن يُفرِّق ثُلُثَ ما قبض من زكاةِ حبّ، وتمر، ودراهم في البلد الّذي يقبض فيه (خ: منه) الزكاة.
مسألة: ومن سيرة محمد بن محبوب ? إلى أهل حضرموت: ثُمَّ سِرْتُمْ عَلَى بركة الله عِندَ حُضُور دخول الثّمرة، وأقبض الصّدقة من الثّمار والماشية، وأَبْذُل ذلك لهم، وأُجْرِي عليهم نفقاتِهم، ولا تحبس للفقراء من ذلك شيئا، فليس هذا حين إعطاء الفقراء، وإقامة الدَّولة، وإحياء الدّين أقرب إلى الله مِن إعطاء المساكين، وقد أجاز ذلك المسلمُون في سَيْرِهِم للأمام أن يَسْتَعينوا بِجَميع الصَّدقات والصَّوافي مَا داموا يحتاجون إلى ذلك في إقامة أمر الله، والوفاء بأمانته، وإعزاز دِينه، وإذلال أهلِ مُحاربة(3) (خ: أعدائه)، ومِنها ومَا اسْتَعان بِه المسلمون /212/ مِن مال الله، وأَنْفَقُوه عند حاجتهم إليه في إقامة الدّين وإعزاز الدّعوة