قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٦٠

في وقت خوفهم عليها؛ فليس عليهم أن يغرموا للفقراء من ذلك شيئا بعد سُكون الأمر، ووضع الحرب أوزارَها، وأمنِ المسلمون من خوفهم، ولكن يُعطيهم الإِمام ما رأى مِن ذلك فِيمَا استأنف على قدر مَا يعلم أنَّ في ذلك قوةً للمسلمين، ولا وهبة عليهم، وإقامةُ عساكر المسلمين، والذَّبُّ عن بيضتهم أحقُّ وأولى مِن إعطاء الفقراء إذا خِيف على الدّولة أن يظهر عليها عدُوُّها، وينتهك حرمتها، والذّب عَن وَرائِها(1) بِمال الله أحقُّ وأولى مِن تفريقه على الفقراء.

ذكر العاملين عليها مِن كتاب الإشراف: قال الله تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة:60]، قال أبو بكر: يقول الزُّهريّ: هُم السُّعاة، وقال قتادة: هُم جُباتُها الَّذين يجبونَها، وقال الشّافعيّ: المتولُّون قبضَها.

قال أبو سعيد: معي أنَّه يَخرُج كلُّه معنى واحدا في قول أصحابنا، وكلُّ مَنْ عمل فيها بنفسه؛ فهو عامل بأيّ وجهٍ عملَ فيه، ولَحِقَه اسمُ العملِ عليها، ولا يختلف هذا النَّحو، ولا هذا المعنى، وإن اختلفَ معنى عنائهم وسعايتهم بِبُعد المسافة، وكثرة التّعب، وكُلُّهم سواء، وهُم عاملون.

ومنه: واختلفوا فِي قَدْرِ ما يستحقُّه العامِلُ عَلَى الصَّدقات؛ فقال الشّافعيّ: يُعْطَوْن منها بقدر أُجُورِ أمثالهم، وقال مالك بن أنس: إنّما ذلك إلى الإمام واجتهاده، وذكر أبو عبيد: أنَّ هذا قولُ سفيانَ الثّوريّ، وأهل العراق، وبه قال أبو عبيد، وقال محمد بن الحسن: قَدْرَ ما يرى، وقال أَبُو ثور: يُعطِيهم عَمَالَة مثلهم، وإن كانوا أكثرَ من الثَّمن.

(1) ق: واريها.

١١٬٧٢١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.