الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٦١قال أبو سعيد: معي أنَّه يَخرُج في معانِي قَوْلِ أصحابنا أنَّ سهم العاملين عليها إذا لم يكنِ الإمامُ /213/ قد فرض فرائض معلومةً في بيت مال الله، فإِنَّما يُعطُونه ما رآه الإمامُ باجتهاد النَّظر، والمشورة على أهل البصر، واختلاف منازل العاملين عليها في فضلهم، وفقرهم، وكثر(1) عَولِهِم، وقِلَّة عَنائِهم، وكلُّ هذا مِمَّا لا يخرج عندي إلاَّ بالنَّظر، ولا أعلم يخرج في قول أصحابنا بِمنْزِلة الأجرة إلاّ أن يرى ذلك الإمامُ لِمعنى؛ فلا يبعُد عندي إذا أوجبه النَّظر، ولا أجعل ذلك واجبًا بِمَنْزِلة أُجرة الأجير إذا لم يُستعمَل بأجرة معروفة؛ لأنَّهم قد قالوا: إنَّ للإمام أَنْ يجعلها إذا أوجب النّظر بذلك كلّها في سبيل الله وإقامته، ولا يعطي منها سائرَ أَصحاب السِّهام شيئًا إذا أوجب النّظر ذلك. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: وقال أبو محمَّد ?: لعامل الصَّدقة قبول الهديّة؛ لا من طريق الرّشوة؛ لأنَّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَبِل الهديّة وقال: «لو أُهدِي إليّ ذراع؛ لقبلت»(2)، ونهى العمَّال عن قَبول الهديّة إلاّ مِمَّن كان يجري بينه وبينه من قبل أن يلي الحكم، أو الولاية.
مسألة: ومن غيره: عن الشّيخ سعيد بن بشير بن محمد الصبحيّ: وسألتُه عن الإمام، أو الوالي إذا لم يساوِ في العطيّة مِن بيت المال بَين الفقراء،
(1) ث: كثرة.
(2) أخرجه أحمد، رقم: 10243؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، رقم: 21986؛ وابن راهويه في مسنده، رقم: 202.