الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٦٣الباب السّابع والعشرون في الإمام متى يجوز له الجبر على تسليم الزَّكاة إليه وممن يجوز له أخذها
مِن كتاب بيان الشَّرع: قلت له: فإن كان الإمامُ قائمًا، هل يجوز لصاحب الصَّدقة أن يُسَلِّم منها شيئًا لِرَحِمٍ، أو جَارٍ، أو لا يجوز إلاَّ بتسليم جميعها إلى الإمام؟ قال: أمَّا أكثر مَا عَرفنا مِن أصحابنا فِي آثارهم، وفِي مَسِيرهم أنَّه إذا كان إمام عدل؛ لم يَجُز له إلاّ تسليم الصَّدقة إليه، وإلى عُمَّاله.
قلت: فهل يحسنُ عندك أن يجوزَ لهذا الرَّجل على هذا المعنى الَّذي ذكرته أن /215/ يُسلِّم إلى هذا الفقير شيئًا من زكاته، والإمامُ قائمٌ. وقال: لا يَحْسُن عندي مُخالفة المسلمين، وقد يوجد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «الجُمعة والصَّدقة للسُّلطان»(1)، أو نحو هذا فإذا ثبت هذا عنه - صلى الله عليه وسلم -؛ لم يَجُز إلاَّ هو.
قلت: فإن سلَّمُوها، أو شيئا منها؛ أعني زكاته إلى هذا الفقير، والإمامُ العدلُ قائمٌ؛ فعندك أنَّه يضمنها؟ قال: هكذَا مَعِي أنَّها لا تُجزِي عنه على هذا القول. قال: ولا يجوز للفقير أن يَقبلها منه أيضا إذا لم يَجُز له هو أن يُسَلّمها إلاَّ إلى السُّلطان إلاَّ أن يقع للفقير مَعنى الاطمئنانة أنَّ ذَلك عن رأي الإمام، أو مشورته.
قلت له: فإن أَذِن الإمام لصاحب الزَّكاة أن يُفرِّقها على من أراد هُو، هل يجوز ذلك للإمام، ولصاحب الزَّكاة أن يُفرِّق زكاته على من أراد مِمّن يستحقُّها إذا أذن له الإمام بذلك، ولو لم يعرف (خ: يعلم) الإمامُ كم هي، ولا ما هي؟
(1) أخرجه ابن أبي شيبة بلفظ قريب في مصنفه، كتاب الحدود، رقم: 28439.