الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٦٤قال: معي أنه قيل: إنّ لصاحب الزّكاة أن يُفرِّقها على من يستحقُّها إذا أذن له الإمام بذلك، ولو لم يعلم الإمامُ كم هي، وأمَّا الإمام فإذا كان صاحب الزّكاة مأمونا عليها، وعلى إنفاذها؛ فمعي أنَّه يجوز له أن يأذن بإنفاذها، وأمَّا إن كان غيرَ مأمون؛ فلا يجوز للإمام ذلك عندي؛ لأنَّ عليه أن يَقبضَها ويَجعلَها في موضعها.
مسألة: أحسب عن أبي عليّ الحسن بن أحمد: وأمَّا الإمامُ فإذا كان فِي حَالِ البَراءَة؛ لم يَجُز لأحدٍ تسليم الزَّكاة إليه، ولا إلى وُلاَّته، وأمَّا إذا كان في حالِ الوُقُوف، فالله أعلم؛ لأنَّ بعضَ المسلمين لا يُجِيزُ الوُقوفَ [عن الأئمَّة إذا كان في عصرهم ومصرهم، وليس يرى إلاّ الولاية](1) أو البراءة؛ ففي هذا تفسيرٌ يطول شرحُه.
مسألة: رُوي عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه أخذ الزّكاة قبل محلّها وقال: «أقرضونا»(2).
مسألة: /216/ ومِنْ جَامِع الشَّيخ أبي الحسن البسيوي: ورُوِي حديثٌ أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عُمر بن الخطاب على الصّدقة يقبضها من أهلها فأتى العبّاسَ عمَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يطلبها منه، فمنعه إيّاها، فأتى عمرُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: إن عمَّك منع الصَّدقة من ماله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يا أبا حفصٍ، إنَّ عَمِّي لم يمنع
(1) زيادة من ق.
(2) أخرجه بلفظ: «إِنَّا كُنَّا احْتَجْنَا إِلَى مَالٍ فَتَعَجَّلْنَا مِنَ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ مَالِهِ لِسَنَتَيْنِ» كل من: الدارقطني في سننه، كتاب الزكاة، رقم: 2011؛ وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف، كتاب الزكاة، رقم: 1035.