الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٦٦معنى بعضِ ما قيل: إنَّه يجوز له أن يُجبرهم على قبض ما في أيديهم من الصّدقة بالحماية الّتي يستوجب بها جبايةَ الصّدقة منهم؛ لأنّه في بعض القول: لو أدرك زكاة الثّمار قبل أن يُخرِج زكاتَها ولو كانت في الدّوس؛ كان له أن يُجبرهم عليها، وفي بعض معاني القول عندي: حتّى يحميَهم في الثّمار [منذ أوان غرست](1) الثّمرة إلى إدراكها، وفي الماشية، والورِق سَنة، ثُمّ حينئذ يُجبِرُهم على قبض زكاة أموالهم، فإذا كان على هذا؛ لم يثبُت معي جَبرُه لهم فيما استحقّ عليهم من الزّكاة فيما لم يكن حماهم إلاّ أن يُسلّموا هم عن طيبة أنفسهم. وقيل: لو أحدث محدث حدثًا في غير سلطانه، وقبل أن يظهر، ويملك البلاد؛ لم يكن له عقوبة على حدثه ذلك، ولكن يأخذ منه الحقّ الّذي يجب في الحكم في الأحداث، وأمّا العقوبة؛ فليس له أن يعاقب بِها إلاّ لمن أحدث حدثا في سلطانه.
مسألة: ومن غيره: وقيل: إنّ كلَّ بلاد استفتحها أهلُ العدل، وملكوها، وَحمَوها، وحمَوا أهلها، وجرت أحكامهم فيها؛ أنّ لهم قبض صدقة أهلها، وما لم يكن كذلك؛ فليس لهم قبض صدقته، ولهم أن يُقيموا فيها الحدود، ويُصَلُّوا فيها الجمعة ركعتين.
مسألة: وقيل في بلاد فيها للإمام عسكر مقيم، وجعل الإمام أمر ولاّتها إلى رجل، ثُمَّ وصل إلى ذلك البلد عسكر من أهل البغي، فأحرقوا البلاد، وقتلوا العامل فيها، وصاروا أناسا فيها، ولم يكن للعسكر منع عنها، وانصرف البغاة
(1) ث: مذ أوان غرس.