الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٧٠مَوْضِعها؛ فهذا وجه الباطل، وإذا سأل قبضها بلا جبر؛ فهذا الَّذي فيه المخرج، ولا تَزُول وَلايته، والله أعلم.
مسألة عن الشَّيخ سعيد بن بشير الصّبحيّ: وفيمن وجبت عليه زكاة في وقت ليس فيه إمام ثابتةٌ إمامتُه ووَلايته، فسلَّم زكاته إلى قابض الزكاة من عمّال القائمين بالأمر في وقته ذلك، ونوى أنَّه سلَّمها له لأجل فقره، وكان فقيرا، ولم يُصرّح له ذلك، ونوى أنَّه إلاّ أنّه قال له: هذا أُسلّمه إليك، أو لك عما لزمني من الزكاة، والقابضُ مُنَزِّل نفسه مَنْزِلة الجابي للإمام العادل، وفيما يتظاهر عليه، أَيكتفى بِبَينة(1) تلك، ويبرأ من الزّكاة على هذه الصِّفة أم لا؟
الجواب: عندي أنَّه لا يجزيه إلاَّ أن يدفعها له، وهو مَن يستحقُّ ذلك.
أَرَأَيْتَ إذا قبضها فقيرا غيرَ الجابي المذكور، وقال له: قد سلّمت لك هذا عمَّا لزمني من الزَّكاة، إلاَّ أنَّ الفقير يتوهّم أنّه يُقبضه زكاته لِيُسَلِّمها إلى /221/ الجابي المذكور، وسَلَّمَهَا الفقيرُ إلى ذلك الجابِي لِتَوَهُّمِه ذلك، والمسلِّم في ضميره أنُّه مُسلِّم ذلك للفقير لفقره، وهكذا لفظُه له عند التَّسليم؛ يقول: "قد سلَّمت لك، هذا لك من الزَّكاة"، يجزيه(2) ذلك، أم حتّى يُصرِّح له، لأنَّه فيما عنده أنَّه لو صرّح له، لكان يَستحبُّ أخذ ذلك لنفسه، ولا يرغب في تسليمه إلى غيره، صرِّحْ لي سيّدي؟ الجواب: إنَّ هذا اللَّفظَ يُوجِب للفقير استحقاقَ ما سُلِّم إليه، والله أعلم.