قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٧١

أَرَأَيت إذا قدم عند الفقير مناديح من الكلام مِمّا يستدلّ به الفقير أنَّه يُرِيدُ من الفقير أن يَرُدَّ ذلك إلى المسلّم ويُعطيَه إيّاه، فلمَّا سلَّمه للفقير عمَّا لزمه من الزَّكاة من غير شرط، ولا تصريح قول يردُّه إليه [ … ](1)، ويرجُو منه ذلك، أَيَبْرَأُ بذلك مِن زَكاته، ويَصير له حلالا أَخْذُهُ بعد ذلك، ليصرفه فيما يجوز له فيه صرفُ الزَّكاة، أو في حوائجِ نفسه، صَرِّحْ لِي جميع ذلك؟ الجواب: إذا استحقَّ هذا الفقيرُ شيئا، فَرَدَّ ما استحقَّه إلى من سلّم إليه، أو غيره بلا نيّة، ولا حياء مُفرِط؛ فَلِلْمَرْدُودِ عليه التّصرّفُ إذا ردّه إليه، والله أعلم.

قال غيره: ولعلّه أبو نبهان: نعم، على قولِ مَنْ أجاز له أن ينتفع مِن الفقير بِزكاته، لا على قول من لم يُجِزْهُ، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: ومنه: وعمَّا سألتك عنه أوّلا في أمر الولاّة القائمين اليوم، وعمّالِهم، وجُباتِهم؛ فأرجو أنَّك قُلت في أنَّهم على ما هُم عليه من قبل، ويَحسن بِهم الظنُّ، فما معنى حسن الظنّ بِهم في حال جِباية الزّكاة، وهل لذلك وجهُ حَقٍّ بوجهٍ من الوُجوه، وهل لهم في ذلك رخصةٌ وسَعة في أخذها على الجبر، أو التقيّة منهم، وعلى قلة معرفة الناس /222/ ببراءتهم من الزّكاة بتسليمها إليهم، وقلّة استحقاقهم لها، ورُبَمَا لو علموا أنّ لهم مخرجًا مِن تسليمها إليهم، لم يسلِّموا إليهم شيئا، فأحدٌ منهم لا يُريد إخراج الزَّكاة، وأحدٌ يُريدها، مِمَّن(2) يُرِيدُهَا له من النَّاس؛ فَعَرِّفْنِي سَيِّدِي، وَبَيِّنْ لِي ذلك، وفرّق بين(3) مَا يُحتمل فيه المخرج، وبين

(1) بياض في النسخ الثلاث. وفي الأصل: مقداره ثلاث كلمتان.

(2) ق: لِمن.

(3) زيادة من ق.

١١٬٧٣٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.