الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٧٢ما لا احتمال فيه، وفَسِّرْ لي كلَّ شيء بعينه يرحمك الله؟ وسِرُّكَ مكتومٌ عندنا، وما تُريدنا نَفْعله في الجواب بعد قراءته فَعَلْنَا به.
الجواب -وبالله التوفيق-: أمَّا قبضُ الوالي الزَّكاة على سبيل القهر، وغير القهر؛ فلا شكَّ في جوازها لأئمَّة المسلمين، وبذلك جاءت السنّة، وأمَّا قَبْضُهَا عَلَى سَبِيل القهر للوالي نَفْسِه؛ فَليس له ذلك، ولا للجبّار، وهذا أمر لا يسع جَهْلُه، وإن قبضها الوالي على غيرِ القهر منه لهم، وجَعلَها فيما يجوز؛ فلا أقول: إنَّه ارتكب كبيرا، وأقول: إنَّه خالفَ المسلمين فيمَا هُم عليه، فإذا قبضها جبرا، وصيَّرها في غير موضعها؛ فهذا وجه الباطل، وإذا سأل قبضها بِلا جبر؛ فهذا الَّذي له فيه المخرج، ولا تزول وَلايته بنفس السُّؤال إلاَّ أن يتظاهر منه ما يخرج(1) له منه عن الكفر، والله أعلم.
قال غيره: ولعلَّه أبو نبهان: أمَّا في موضع ما ليس له أن يأخذها جبرا لأهلها، وهو بحالِ مَن له التقيّة في المنع؛ فكأنَّه لا مخرج له في السُّؤال مِنْ أن يكون في حُكم الجبر، ولا مِنَ الباطل لإتيانه فيهم ما لا يَحلُّ له منهم، وإن لم يكن مِمَّن يَتَّقِي في منعها لِمَا قد عَرفوه به؛ فعسى أن لا يكون من ذلك.
مسألة: ومنه: وإذا لم يكُن إمامٌ فاستقام رجلٌ فِي موضعٍ بِرَأيه، أو رأي أحدٍ من جُباة موضعه مِن ثقات، أو غيرِ ثقات، وأقام العدل في موضعه، وحَمَى أهله من الظُّلم، هل فيه قولٌ لبعض المسلمين أنّه يَجُوز له الجبر /223/ على الزَّكاة أم لا؟
(1) ق: مُخرج.