قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٧٤

البلاء بِمَن هُو فوقهم من الأصحَّاء وأهل التُّقَى(1)، وهذا مُختلف فيه إذا ثَبت في إمامٍ أو حاكمٍ، وعندي أنَّ أمرَ الجباية مثل الإمامة /224/ أو أقرب للمنع؛ لأنَّ الإمام له أن يُولي الأحكام من يُبصرها من الإمام، وليس له أن يولي الجباية غيره؛ لأنَّه بولايته غيره لم يكن جابيا، وكان غيره الجابِيَ، وهذا لا معنى له في العُقُول، ولا فائدة فيه في أمر المعقول، وإنَّما الأمر الصّحيح، والحقّ الواضح الصّريح أن تُجعل الأمانة في أهل العلم والإسلام، وقال: هكذا البغية إلاّ أنّا شاهدنا جابيا أصمّ، فأحبَبْنَا التَّنبيهَ على الحُكم ليزول حكمُ الضّيق على المتمسكين، وليتذكَّر من تذكّر من الغافلين من أئمّة المسلمين ووُلاَّتِها المهتدين، والتّوفيق من ربّ العالمين.

مسألة: ابن عبيدان: وكيف صفة الحماية لجواز قبض الزَّكاة؟ قال: هُو أن يحميَ البلاد من الْجَوْر والظُّلم، ويَمنع الظَّالمين عنهم. وأمَّا من حارب خارجًا مِن البلد؛ فليس عليه بأسٌ بذلك. وأما الغبرة(2) إذا لم يَحم(3) مَزَارعها؛ فلا يحلُّ له قبضُ الزَّكاة منها إلاَّ من سلَّم بِطِيبة نفسه مِن غير جبر، والله أعلم.

قال غيره: وفي مسألةٍ لأبي نبهان: قلت له: والحمايةُ ما هي، وما تأويلُ معناها والمراد بها؟ قال: إنّما هي في هذا: السِّيرة في الرعيّة بالعدل بالقضيّة على مُوَافقة الحقّ مِن حُكم الكتاب، والسنّة، والإجماع، والصَّوابُ مِن الرَّأي، والذيادة عن البلاد، والذّبّ عن العباد بالمنع لَهُم عن أن يُجَار عليهم، أو يَجُور بعضُهم

(1) هذا في ق، ث. وفي الأصل: البغي.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: الغيرة.

(3) هذا في ق، ث. وفي الأصل: يحكم.

١١٬٧٣٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.