الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٧٦قيل في هذا: إنَّه لا يجوز له الجبرُ ما لم يَنْزِل بمنْزِلة مَن له الجبرُ عليها من أئمّة العدل، فيختلف في جوازه له هنالك على ذلك.
قلت له: فإن قصر عن شيءٍ من الواجب في القيام لعجز منه، أَلَهُ الجبر عليها في ذلك الحال أم لا؟ قال: وهذا كأنَّه أبعدُ مِن أن يجوز له فيما أعلمه، فأقوله نظرا على معنَى ما وجدتُه فيه أثرا.
قلت له: فإن كان بقيامِه هذا قد أصلح البلاد، وأراح قلوب العباد؛ لرفعه الظُّلم، والجور، والفساد، ولو تركه لضاعت الأمورُ، وخربت الدّور، وسُفكت الدِّماء، /226/ وسُبِيَت الحرائر، والإماء، ولم يكن يستقيمُ هذا إلاَّ بالمال، وإعداد الأسلحة، والرِّجال، ولم يكن له مالٌ يستقيم به هذا الحالُ، أَهَلاَّ له الجبر على الزَّكاة لهذا الشَّأن، أم لا؟ قال: قد مضى من القَول ما يدلُّ في هذا على أنَّه لا جواز له، وكفى عن إعادته مرَّة أخرى؛ لأنَّه من أفعال المفسدين الجوَرَة، لا مِن أعمال الصَّالحين البررة في قول المسلمين، ونحن لهم في الحقِّ تَبَع.
قلت له: فإن لَمْ تَرَ له وجهًا وسبيلاً إلى الجبر عليها، وابْتُلِيَ هذا المبتلَى بِمَا وَصفته لك، فَحَضر جبهةَ تلك الدّار، فَرَضَوْا أن يُقَبِّضوا زكاتَهم رجلاً أمينًا فقيرا مِسكينا، وكان في نيّتِهم أنَّ بِتقبيضهم إيَّاها تنحطُّ عنهم، وإن هُوَ قَبَضَهَا ذلك القائمُ بالأمر، أَترى هذا وجهًا للجميع أم لا؟ قال: فإن كان مِمّن يجوز أن يُؤمَن على مثلها، وأن لا يضعها إلاَّ فِي أهلها؛ جاز لهم، وإلاَّ فلا، فإن صحَّ معهم أنَّه دفعها إلى من لا يجوز له؛ فلا يجزيهم، وعليهم البدلُ، وإن كان المرادُ منهم أن يَدْفَعها إلى من يَحمي البلاد، فيدفع عنها أهل الفساد والجور على العباد، فالاختلاف في جوازه لهم، والاجتزاء منهم في الخلاص من الزَّكاة بذلك، وإن