قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٧٧

كان على أن يكون له لفقره، فما زاد على الواسع له في عامه، أو ماله أن يستظهر به؛ فليس له، ولا لهم ذلك.

قلت له: وهل يدخل رِضَى جبهة البلد، وسراوته على رضى سَائِرهم، وإن لم يعلم ذلك منهم أم لا؟ قال: فالَّذي عندي أنَّه لا يدخل عليهم في مثل هذا، ولا أعلم أنَّه يُختلف في ذلك.

قلت له: فإن كان هذا القائم في بلدان الباطنة، والباطنةُ كما شهر وظهر أنَّها غائب، أَعِندك القبضُ للزَّكاة منها مِن الأصول /227/ سواء، أم هِي أرخصُ؛ لأنّي سمعت والدي ?، أنَّ النّاس عاملهم الإمام على قيامها بالعشر منها، هكذا كلامٌ منهم، ولم أباحِثْهُ؛ إذ كنت مع ذلك وأنا صَبِيٌّ صغير؟ قال: فالزَّكاة على لُزُومها في زمانٍ لا فرق بينهما بِمكان، وما صحَّ أنَّه من المجهول، فَيُختلف في جوازه لأهل الفقر، أو في عِزّ الدّولة كما صرّح به فيه مِنَ القول، وما صار لله في إجماعٍ، أو على رأيِ مَنْ قاله في موضع الرَّأي، فأمره في الخلاص أيسرُ مِمَّا يكون مِن عباده على حَال، أو على رأيِ مَن قال به في موضع الاختلاف بالرَّأي.

قلت له: فإنْ جَبَى هذا الرَّجلُ جِباياتٍ لا يُحصيها إلاَّ الله تعالى، وهو قائم على معنى ما ذكرتُه لك صدرَ السُّؤال، وأعتقد أنَّ القائم بالعدل جهده يَجِب له ذلك، أَيَكُون هذا منجاةٌ له أم لا؟ قال: لا أرى في اعتقاده لحق ما عمله مِن فساده إلاّ أنَّه لا عُذر لَهُ فيه عَلِمَه، أو جَهِلَه، فكيف يجوز فيصحّ أن يكون ما لا جواز له منجاةً مِن الهلاك لِمن قاله، أو فَعَله، ولا نَجاة في ذلك، وإنَّما هي

١١٬٧٣٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.