الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٧٨في(1) مُتَابَعة الحقّ لا فِي غيره مِن الباطل على حال في قولٍ، ولا في شيء من الأعمال.
قلت له: فإن لم يعتقد هذا الاعتقاد، ولم يكن قائمًا بالعدل بل كان أَمْيَل في أجلّ(2) أُمُورِه إلى الجواز، ثُمَّ أراد الخلاصَ، ولم يعلم كثرةَ تلك الجبايات، فكتب جميع أملاكه للفقراء، أَيَكُونُ خَلاصًا له أم لا؟ قال: لا َخَلاَصَ إلاَّ بِرَدِّ ما جَبَاهُ على وجه الظُّلم إلى مَن هُو له في ظاهر الحكم كما يلزمُه فيه، أو يَجوز له من الغرم ما قدر على أدائه إليه عن يقين في مقداره، أو في تحرِّيه إن نزل إليه، وأمَّا أن يجعله لغير من هو له؛ فلا، /228/ وما جهل ربه؛ فعسى أن يجوز له أن يُفرّقه في الفقراء على قول مَن أجازه في الرَّأي لا على غَيره مِن الإجماع؛ فإنَّه مِمّا يختلف بالرَّأي في ذلك.
قلت له: فإن لم يكتب جميعَ أملاكه للفقراء، ودان لله تعالى بأداء ما يلزمه لله ولعباده، وكان غنيًّا، ومُوسرا، أيكون سالما عند الله على ما عندك وحفظته من الأثر، أم لا؟ قال: قد قيل في هذا من ظلمه: إنَّه ليس له في رَدِّه، أو ما يلزمه في غرمه أن يُؤَخّره إلاَّ لعجزٍ، أو رِضى مِن أهله، وعليه أن يسعى في خلاصه إلى مَن عرفه بِمبلغ ما قَدَرَهُ(3) حتّى يُؤدّيَه إليه، أو يخرج منه بوجهٍ يبْرَأ به مِمّا له عليه، ومن لم يعرفه، أو لم يقدر على بُلوغه؛ فالدَّينونة به حتَّى يزول المانعُ، غيرَ أنَّ من آيس من معرفته؛ جاز له أن يُفرّقه في الفقراء، أو يجعله في بيت المال على قول