الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٧٩مَنْ أجازه له، وإن دان به كما لزمه فيه، ولم يدع الوصيَّة به حين لزومها له على الوجه الَّذي ينبغي أن يكون عليه في يومها؛ فأرجو له مِن بعد التَّوبة إلى ربّه أن يكون سالما، وفي الأثر ما يدلُّ على هذا كلّه مَن كان به عالما، إلاَّ وأنَّ له في تأخيره لِمَا يكون لله مع القصد لأدائه سَعَة من الضّيق جزما، ومختلف في التَّوبة وحدها، هل تأتي على ما أتلفه من هذا؛ فيجزيه عن إعادته غرما.
قلت له: فإن كان هذا الجابِي فقيرا، فَلَمَّا أراد الخلاصَ، ولم يَرَ فِي يَده ما يقضي به عنه ما لزمه، أَبْرَأَ نَفْسَه مِمَّا لزمه، أَترى له وجهَ خلاصٍ في هذا أم لا؟ قال: ما أخذه مِنْ مال العباد؛ فهو لهم، وليس لَه أن يُبرئ نفسه من حقّ لزمه لمثله إلاَّ لمن يكون من بعد جَهله، وإيَاسه مِن معرفته في جَوْره، أو عدله؛ فيجوز لا في الإِجماع، ولكن على قولٍ في ذلك.
قلت له: فإنْ كَان هذا /229/ الجابِي غنيًّا، وله أولادٌ فقراء، فأعطى مالَه أولادَه لفقرهم، ولَم يُخرجهم ما أعطاهم من حدِّ الفقر إلى الغِنَى، أيكون له خلاصًا عند الله أم لا؟ قال: فأولادُه كغيرهم من الفقراء في موضع جوازه لِمثلهم على قول من أجازه لهم من الفقهاء ما كان في مقدار ما يجوز لكلِّ واحد منهم في عامِه لا ما زاد عليه في أيَّامه، إن صحّ ما في هذه أراه، وأمَّا أن أرفع إليك من حفظي عن الغير فيه شيئا في أولاده؛ فلا، وأنا أرجو في هذا من قولي أنْ لا يخرج في الرَّأي من سداده؛ إذ ليس فيهم ما يدلُّ على أنَّه في الخارج عن جملة مَا(1) قَدْ أُجِيزَ له منهم لِعِلَّةٍ تُوجبه، فتمنع على الخصوص مِن جوازه لهم دون غيرهم، والله
(1) ق، ث: مَن.