الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٨٠أعلم، فانظُر فيه إذا أتاك، فابذُل فيه مجهود النَّظر، واعرِضه على تقدرة(1) مِن صَحيح الأثر، فإن بان لك عدلُه؛ فخذ به، وإلا فدعه إلى ما تعرفه حقًّا مِن قول أهل البصر، والله الموفق.
قلت له: وعليه ضمانُ ما جَبَاهُ على وجه الظُّلم في دَينونة، أو تحريم أم لا؟ قال: فالمحرّم هو الّذي فيه القول في هذا الموضع، فأمَّا من دان أن يُحلّ ما جباه على ما جاز له؛ فليس عليه إلاَّ ردُّ ما بقي في يده. وما أتلفه؛ فلا غرم فيه لمن هو له من بعد المتاب إلى الله، والرّجوع إليه في قول الأكثرين.
قلت له: وعلى الجابي، ومَن له الجبايةُ ضمان ما يأخذانه مِن النّاس على وجه باطل، أم على أحدهما في موضع تحريمهما؟ قال: فهي في ضمانِهما جميعا، ولابد لهما من الخلاص على حال، وإلاّ فالهلاك في المال بِما أخذَاه ظُلمًا وعُدوانًا مِن المال، فإن خرج مِنْ ضمانِهِمَا من يجبى إليه؛ برئ الجابي إن صحَّ معه، وإلاَّ فهي عليه.
قلت له: فإن /230/ أَعطى هذا القائمَ أحدٌ زكاتَه بِطيبٍ مِن نفسه، أَيَكُون خلاصًا للمُعطي، وحلالاً للمعطَى، كان هذا القائم المعطى تلك الزَّكاة غنيًّا، أو فقيرا أم لا؟ قال: قد قيل: إنَّ في دفعها على هذا لِمن يحمي البلاد اختلافا بالرَّأي إن كان هو المرادَ، وقال في موضع آخر: وقد مضى مِن القَوْل ما يكفي عن إعادته في هذا الموضع أنَّه مِمّا يُختلف في جوازه لهما إلاَّ ما استحقَّه لفقره، وإلاَّ فهو كذلك. وعلى قول مَن أجازه لأحدِهما فلابد وأَن يجوز للآخر منهما، وعلى قولِ من لا يُجيزه فالمنع أولى بهما؛ لأنَّه إذا لم يَجُز القبضُ حَرُم الدَّفع، وإذا
(1) ق: قدرة. ث: تقدره.