قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٨١

أُبيح التَّسليم جَازَ الأخذُ، وإن تعكس(1) ما بينهما فالمعنى(2) هُوَ في كُلِّ وَاحد منها لا غيره على حال، فَهُما في التّحريم والإباحة كأنَّهما على سواء في هذا الموضع؛ لِمَا به من رِضًى مُوجِبٍ في كونه لِبُعده من الإكرام لِجبرٍ، أو تقيّة، أو ما قاربهما من حياءٍ مُفرط على رأيٍ، ولَمَّا(3) عُدِمَ الإجماعُ جَازَ عليه الرَّأي بِما فيه مِن الاختلاف بالرَّأي فِي تسليمها إليه، وأخذِه لها مِمَّن هي عليه على الرّضى لا على غيره، إلاَّ أن يستحقَّها بِما لا جواز لغير جوازها له في حاله، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: ومنه: أعني أبا نبهان: وفيمن يكونُ في بلدٍ مِن كُبَرائِها، فيَأمُر فيه بالعدل ويَنهى عن المنكر، فَيُجازى عليه، أَلَهُ في أهلها أن يأخذهم بالزّكاة كرها في تسليمها إليه لِمَا أراده بها من قوّة على ما به من الأمر والنّهي، فيُعْطِي منها أجنادَه إلى غيره مِن حاجةٍ في قيامه، وليس له، وإنْ عَجز بِما دُونه عن تمامه، وإن فعله ماذا يلزمه على هذا مِن أمره فيما جباهُ منهم، فبقي في يديه بعدُ، أو أتلفه، فأكله؟ قال: /231/ فالله أعلم، وأنا لا أدري فِي هذا ما يدلُّ على جوازه إلاَّ لِمن يكون على الخصوص مِن أئمَّة العدل، أو الأمراء القائمين بأمر الله في عباده أهلِ الورع والفضل بشرط ظُهُور كَوْن الحماية الموجِبة في الإجماع، أو على رأيٍ لجواز الجبر على الجباية، وإلاّ فهو من الحرام على من كان مِن هؤلاء في شَرَفه، وعلوّ درجته في الإسلام، فكيف بِمن دونهم من الأكابر، والرّؤساء، أو من العوامّ؛ إنّي لا أراه إلاّ في غاية البعد مِن أن يجوز له ما لَم يبلُغ إلى ما لِمُوجبه من

(1) ق: العكس. ث: انعكس.

(2) ث: فالمنع لمعنى.

(3) هذا في ق، ث. وفي الأصل: لا.

١١٬٧٤٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.