قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٨٢

منْزِلة في حقّ من نزلها، وإن ظهر له فيما دونَها ما لا يدفع مِن فضله لوجود ورعه في دينه المقتضي في الظَّاهر لِصِحَّة عدله، أم قد جاز لكلّ رئيس في بلاده، أو في عموم لِمن تعاطاه، فقدر عليه في يوم، وهذا ما لا شكّ في فساده، فإن فعله في عِلمه، أو جَهله؛ فلابد له مع التَّوبة مِن ردِّه إلى أهله إن أدركه، فقدر عليه، وإلاّ فالغرم في موضع الانتهاك لِمَا دان بتحريمه متَى ما أمكنه، كما يُوجِبُه الحكم إلاَّ أن يقع التَّراضي على ما جاز له في يومه، أو يخرج منه بِوجهٍ يَبْرَأ به من لزومه، وما خفي عليه أربابه؛ فهو المجهول بِما فيه من القول.

قلت له: فإن أعطى أحدٌ زكاتَه هذا القائمَ بِطِيب من نفسه، أَيَحلُّ له أن يأخذها، فيكون خلاصا منها لِمن أعطاه؛ فقيرًا كان، أو غنيًّا؟ قال: نعم، إن كان فقيرا فَنَوَاهَا منْ أعطاه(1) لفقره في موضع جوازها إلاَّ ما بِه يخرج عن حدِّ الواسع؛ لعدم حِلِّه، وإن كان غنيًّا؛ فليس له إلاَّ أن يكون من حماة البلاد؛ فيجوز لأن يختلف في حِلِّها له ولِمن وازره من الأجناد مهما كان في بذلِها على أنَّه في سبيل الجهاد؛ لدفع أهل البغي عنها، /232/ ورَفْعِ الفَساد، إلاَّ أنَّه لابد في تسليمها إليه مِنْ أَن يكون له حالَ دفعها أمانةٌ ظاهرةٌ في إنفاذها على ما جاز، ولا يَعْدُو بها إلى ما ليس له في مَوضعها، وعلى قول من أجاز الدَّفع؛ فيجوز الأخذُ، وعلى قول من لا يُجيزه؛ فيحرم القبضُ؛ لأنَّهما في هذا الموضع بمثابة واحدة؛ فلا فرق بينهما.

(1) ق، ث: إعطائه.

١١٬٧٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.