الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٨٣قلت له: فإن اجتمع الرَّأيُ مِن أهل البلد على الرِّضَى في صدقاتهم من الزَّكاة بأن تجمع فيُجرونها(1) نفقةً لمن يحمي البلاد، أو أجرةً له حال ما يكون لهم الأمر فيها، أَيَجوز أم لا؟ قال: فهذه هي الأولى بِما فيها للفقهاء من قول بالمنع إلاَّ أن يكون مَنِ استأجروه مِنَ الفقراء. وقول: بأنَّه لا يجوز على حال. وقول: بجوازه، وإن كانوا من الأغنياء.
قلت له: فإن كان هذا القائمُ لا مِن أولئك الَّذين لَهم الجبر عليها، إلاَّ أنَّه قد استولى على هذه البلدة بِما لَه من الأعوان قهرا، ولَمَّا لم يُسلّموها إليه طوعا؛ أَرسل إليهم أُناسا من أعوانه يَدُورُون على أهل الأموال، فيأخذون منهم أعشارها جبرا، أَيَجوز له فيكون لهم به براءة من الزَّكاة على هذا أو لا؟ قال: لقد مَرَّ من القول ما دلَّ في هذا على أنَّه قد أتى فيهم ما ليس له عليهم، فهو لهم ظالم، ولِما أخذه منهم ضامن، فيلزمه أن يردّه عليهم إن قدره، وإلاَّ فهو له في موضع الانتهاك لما دان بتحريمه غارمٌ، وعلى هذا من جبره إيّاهم عليها، فإن سلَّموها إليه؛ فالضَّمان لازم لهم فيها. وقيل: لا شيءَ عليهم إن لَم يقدروا على الامتناع مِن تسليمها لعجزٍ، وإن أخذها من غير تسليم منهم لها؛ فلا شيء عليهم إلاَّ أن يكون من بعد أن أَمْكَنهم إخراجُها على ما جاز في أهلها فتركوه؛ فيجوز لِأن يُختلف في ضمانها، /233/ ولزوم بَدَلها؛ لِقَوْل مَن يراها شريكًا في المال لربّه؛ فإنَّه لا شيء عليه في الَّذي لها إلاَّ أن يأتِيَ فيه ما ليس له من شيء يلزمه به ضمانُه، وإلاَّ فهو الأمين على ما في يديه. وقول مَن يراها في الذمّة بعد وُجوبها؛
(1) هذا في ق، ث. وفي الأصل: فَيُجوِّزونها.