قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٨٤

فإنَّه على هذا إن أخرجها إلى من هي له؛ فهو البراءة منها، وإلاَّ فهي على حالِها لازمةٌ لها حتَّى تَخرج من لُزُومها يومًا لوجه تنحطُّ به عنه.

قلت له: فإن كان من الجَوَرَة إلاَّ أنَّ له معهم في الظّاهر مِن أمره أمانةً على قسمها بَين من هِي لهم في حكمها، أَعَليهم أن يُسلِّموها إليه ولهم، وإن فعلوه ماذا يلزمهم؟ قال: ففي الأثر ما دلَّ في هذا الموضع على جوازه لهم، وأمَّا أن يكون عليهم؛ فلا أدريه من قول أهل البصر، إلاَّ وأنّي لا أجد فيه ما يدلُّ على وجهه في عدل النَّظر.

قلت له: فإن كان من أئمَّة العدل في زمانِهم إلاَّ أنَّه لا يقدر على المنع لهم من عدوٍّ حتَّى في مكانهم؟ قال: فإن هُم سلَّموها إليه على الرِّضى مِن أنفسهم، فقبضها منهم؛ جاز له، ولهم، وإلاَّ فليس له أن يأخذها كرها، ولا أعلم أنَّه يُختلف في هذين رأيا، ولا في دِين.

قلت له: فإن أخذها من الرعيّة على الجبر لضيق مَا في يده من المال عن القيام بأمر الدَّولة في موضع عجزه عن الحميّة؟ قال: إنَّ في هذا ما دلَّ على جَوْره المقتضِي في كونه لظهورِ فُجُورِه، فكيف يَجوز أن يبقى معه على العدل، وقد أتى ما لا شكَّ في باطله، ولا عُذر له في رُكوبه على العلم، أو الجهل، أَم قد جاز في رأيٍ، أو دِينٍ أن يقوم الحقُّ بالباطل، إنِّي لا أعرفه، أو تظنّه جهلا بأنَّ له ما أكفره على هذا إمامةً للمسلمين، وإن أصرَّ على ذنبه(1) فلم يَتُبْ مِن سُوءِ /234/ ما اجترحَه إلى رَبِّه، فَيلْزمه حكمُ المصرِّين، كلاَّ إنَّه به لمن الظَّالمين ما أظهره، فَدَعِ الشَّكّ في ضلالة من أجازه قولا، أو أتاه فعلا.

(1) هذا في ق، ث. وفي الأصل: دينه.

١١٬٧٤٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.