الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٨٥قلت له: فإن أعانه عليه، فَجَبَى له في هذا الموضع مَن لا يدري ما لِأهل العلم مِن قول فيه؟ قال: فلا عذر له في جهله بِما لهم من إجماع على حَجره؛ لعدم حِلّه، ولابد له في إعانته على ظُلمه مِن أن يكون له شريكًا في إثمه ولزوم ردّه، أو ما يكون بدلاً منه في غرمه، إلاَّ من أتاه في دَيْنُونة باستحلاله؛ فإنَّه مِن بعد التَّوبة لا شيء عليه على أكثر ما فيه إلاَّ ما يبقى(1) في يديه؛ فإنَّه لازمٌ له على مَرِّ زمانه حتَّى يخرج منه بِما به يبرأ من ضمانه، والله أعلم، فينظر في هذا كلّه، ثُمَّ لا يؤخذ منه إلاّ بعدله، والله الموفّق لما أوردناه من نقله(2).
مسألة: ومنه: وَفِيمَنْ يكون مِن أئمَّة العدل، أَيَجُوز له في الرَّعيَّة أَن يُطَالِبَها بالزَّكاة، فيأخذها على الكراهيَّة منها، أو الرِّضى لإخراجها بالموضع الذي هِيَ لَهِا فِي الأصل؟ قال: نعم، مِن بَعد الحماية، وإلاّ فالمنعُ مِنْ أن يجوز له لحرامه في الجباية.
قلت له: فإن أَبَى [أحدٌ من تسليمها](3) إليه في موضعِ ما يكون بِها أولى؟ قال: لا شكَّ في أنَّ له أن يُعاقبه، فإن امتنع؛ جاز له أن يحاربه حتَّى يفيء إلى أمرِ الله، فَيُعْطِي منِ ماله مَا قد لزمه فيه، أَلاَ وإِنَّ له في عدله أن يأخذَها لاَ عن رِضاه إن قدره، ولا أعلم أنَّه يُختلف في شيء من هذا كلّه إلاّ أن يكون في دَينونة؛ فَيَجُوز فيما أَتلفه مِن قبل أن يقدر عليه أن لا يُؤخذ بغرمه على أكثر ما فيه.