قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٨٦

قلت له: فإن كان على ما يَنبغِي في جميع أُمُوره إلاَّ أنَّه يَجْبِي على الجبر مَن لا يَحمي لعجزٍ، أو غيره؟ قال: فهذا ما لا شكَّ فيه عندَ /235/ أهل العلم أنَّه على حالٍ مِن أنواع جِنس الظُّلم، فكيف يجوز على ما قد أَظْهره مِن البطل(1) أن يُعَدَّ مِن أئمّة العَدل، إنَّ أولى مَا بِهِ على هذا مِن فعاله الموجِبة في كونِها لِضَلاَلِهِ أن يكون من الجوَرَة، والظَّلمة الفَجَرة، إلاّ أن يتوب إلى ربّه ما أكفره.

قلت له: فإن كان لا يَجبِي إلاَّ مَن حَماه، غير أنَّه يُفرِّق ما يأخذه مِن صدقاتِهم، أو بعضه لِهواه، فيجعله دُولة بين مَن لا حقَّ له فيها مِن قرابته، أو من يكون مِنَ الأغنياء، ومنه ما يتّخذه مأكلة، وَرُبَمَا أَعْطى(2) مَنْ شَاءَهُ لا عَلَى ما جاز له مِنَ الفُقَراء؟ قال: فَلَيْسَ هذا من الحقِّ في شيء، فإن تاب إلى الله فرجع، ودان بِما يلزمه في موضع وُجُوبه على من أتاه؛ فهو على إمامته، وإن امتنع؛ زال عنها، فاستحقَّ أن يُخلَع، فإن أبى أن يَعتَزِلَ؛ جاز حربُه حتَّى يُجيب إلى ما أُريد منه، فيؤدّي ما قبله، ويدع على الكراهيّة، أو الرّضى ما ليس له، أو يُؤخذ عن قَفَاهُ، فيخرج مِمّا به صاغرا، أو يُقتل على بغيه كافرا.

قلت له: فإن كان على العدل في سيرته كلِّها إلاَّ أنَّه في عجز عن الحماية، أَيَجُوز له في الزّكاة أن يأخذها بالرِّضى من أهلها في موضع جوازه منهم، فيضعها في محلّها؟ قال: نعم، فيجوز له فيبرأ منها مَن هي عليه على هذا مِن تسليمها إليه لِجواز ما قد فعله كلٌّ منهما، ولا أعلم أنَّ أحدًا يقول في هذا الموضع بغيره فيها، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(1) ث: الباطل.

(2) ث: أعطاه.

١١٬٧٤٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.