الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٩٠قلت: فإن كاله، وقسمه، هل يكون ضامنًا لسائر الحبِّ؛ إذ قد كاله؟ قال: لا يبين لي ذلك.
قلت: فهل يلزمه حِفظُه على سبيل الأمانة؟ قال: لا يَبِين، ولا أعلم أنَّهم جعلوا الزَّكاة هاهُنا في مقاسمتها مثل سائر الشُّركاء غير الزّكاة، ولا يلزم المسلمين ضمانُ ذلك، ولا حفظُه على سبيل الأمانة فيما قيل. وقد قيل: إنَّه تُؤخذ الزَّكاة من يد الغاصب، ولو كان يضمن القابض لذلك؛ لكان المقاسمةُ للمغتصب يتعلَّق الضَّمانُ، ولكنَّه لا يبين لِي ضمانُ ذلك.
وعنه فيما أظنُّ: وقلت: إن احتجَّ مَن في يده الحبّ أنّ هذا الحبَّ فيه شركاء أغيابٌ، أو أيتامٌ مِن غير أن يحضر الغائب، أو وصيُّ اليتيم، أو مُحتسب له يقبضه؟ فمعي أنَّه قد قيل ذلك: إنَّ الزّكاة تُؤخذ من رأس المال حيث وُجدت، ولو لم يحضر أربابُ الأموال، ولا وكلاؤُهم؛ لأنَّ الزَّكاة من رأس المال؛ ولأنَّ قبضَها برأي الإمام يقع حكم من الأحكام؛ لأنَّ الحكم فيه لله، وليس هي للإمام، فيكون هو يأخذها لنفسه، ولا للوالي، ولا لأحد من المسلمين بعينه، وإنَّما يَقَعُ مِن القابض مِنَ(1) الإمام، أو يَأمره(2) بِمنْزِلة الحُكم، فَافْهَم ذلك.
مسألة من جواب أبي سعيد ? فيما يوجد عنه: فالَّذي عَرفنا أنَّ الإمام إذا وَلَّى واليا على البلد، ووصل الوالي بعهد الإمام؛ فعلى الرعيّة له السّمع، والطّاعة، وكذلك على الوالي الأوّل في ذلك من البلد أن يُنْفِذ ما عهد /239/ عليه (خ: إليه) الإمامُ للوالي الثَّاني من العهد حتَّى يعلم الوالي الأوَّلُ مِن الوالي الثَّاني ما يَكْفُر به، أو يعلم خيانته، فإذا علم ذلك الوالي الأوَّلُ؛ فليس له أن يدفع إليه أمانته، ويُسَلِّمها إلى غيره من الثِّقات الَّذين لا يعلمون فيه كعلمه؛ أعني في الوالي